الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
يكن تلك حاله لزمه تقليدهما في ما ادعيا صحته والتوقف فيما لم يخرجا في "الصحيح". وقد أخرج البخاري أحاديث اعتقد صحتها تركها مسلم لما اعتقد فيها غير ذلك، وأخرج مسلم أحاديث اعتقد صحتها تركها البخاري لما اعتقد فيها غير معتقده وهو يدل على أن الأمر طريقه الاجتهاد ممن كان من أهل العلم بهذا الشأن وقليل ما هم. اهـ
4 - قال ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط" ص 74 - 75 ط: دار الغرب الإسلامي: "وقد روينا عن مسلم في باب صفة صلاة رسول الله الله من "صحيحه" أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا - يعني في كتابه "الصحيح" -، وإنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه.
وهذا مشكل جداً، فإنه قد وضع فيه أحاديث قد اختلفوا في صحتها ه، ولم
لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممن اختلفوا في صحة حديث يجمعوا عليه.
وقد أجبت عنه بجوابين أحدهما ما ذكرته في كتاب "معرفة علوم الحديث"، أنه أراد بهذا الكلام والله أعلم أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط المجمع عليه (1)، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم.
وهو
والثاني: أنه أراد أنه ما وضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث
متناً أو إسناداً، ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته، وهذا
(1)
وهي
اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم وعدم الشذوذ وعدم العلة القادحة وهي مع ذلك لم يجمع عليها بل الخلاف في ذلك مشهور كما هو مبسوط في محله والله تعالى أعلم.
71