الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣

-

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

الموضع الثاني: قوله فيه فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أهللنا من العشي بالحج، وهذا باطل لا شك فيه لأن جابراً وأنس بن مالك وعائشة وابن عباس كلهم رووا أن الإحلال كان يوم دخولهم مكة، وأن إحلالهم بالحج كان يوم التروية، وبين اليومين المذكورين ثلاثة أيام بلا شك. اهـ وقد تعقبه ابن القيم بما تجده في "زاد المعاد"، ولست هنا بصدد بيان من هو المصيب منهما لأن ذلك ليس من غرضي في هذا الكتاب كما تقدم. هذا ومن الجدير بالذكر أن مسلماً قد. روي هذا الحديث برقم 191 (1236) من طريق صفية بنت شيبة عن أسماء وجاء فيه: "وكان الزبير هدي فلم يحلل".

11

الله

قال الحافظ في "الفتح" ج 3 ص 788: وهذا مغاير لذكرها الزبير مع من أحل في رواية عبد مولى أسماء فإن قضية رواية صفية عن أسماء أنه لم يحل لكونه ممن ساق الهدي، فإن جمع بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع كما أشار إليه النووي على بعده- وإلا فقد رجح عند البخاري رواية عبد الله مولى أسماء فاقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شبة، وأخرجهما مسلم مع. ما فيهما من الاختلاف. ويقوي صنيع البخاري ما تقدم في "باب الطواف على وضوء" من طريق محمد بن عبد الرحمن وهو أبو الأسود المذكور في هذا الإسناد قال: سألت عروة ابن الزبير فذكر حديثاً وفي آخره "وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة، فلما مسحوا الركن حلوا، والقائل "أخبرتني عروة المذكور، وأمه هي أسماء بنت أبي بكر، وهذا موافق لرواية عبد الله مولى أسماء عنها. وفيه إشكال آخر وهو ذكرها لعائشة فيمـ والواقع أنها كانت حينئذ حائضاً، وكنت أولته هناك على أن المراد أن تلك العمرة كانت في وقت آخر بعد النبي، لكن سياق رواية هذا الباب تأباه، فإنه ظاهر في أن المقصود العمرة التي وقعت لهم في حجة الوداع، والقول فيما وقع من ذلك في حق الزبير كالقول في حق عائشة سواء، وقد قال عياض في الكلام عليه: ليس هو على عمومه، فإن المراد من عدا عائشة، لأن الطرق الصحيحة فيها أنها حاضت فلم تطف بالبيت ولا تحللت من عمرتها. قال: وقيل لعل عائشة أشارت إلى عمرتها التي، ثم حكى التأويل السابق وأنها أرادت عمرة أخرى في غير التي في حجة الوداع فعلتها من التنعيم وخطأه و لم يعرج على ما يتعلق بالزبير من ذلك. اهـ ولنا في بعضه نظر ليس هذا موضع ذكره والله

تعالى أعلم.

طاف من

2 - حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة -رضي الله تعالى عنها - أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج

772