الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

علمنا أن أحدا نص على توثيقهم.

فانظر هذا العجب! يروي عمن حاله ما ذكر ويترك أئمة مشاهير مصنفين لأنهم قالوا بخلق القرآن أو وقفوا أو نحو ذلك. والعجب هنا من مجاملة الذهـ

11

(1)

(1) قال المقبلي في "الأرواح النوافخ" المطبوع بهامش "العلم الشامخ" تعليقاً على قوله: "والعجب هنا من مجاملة الذهبي": قوله: " والعجب من: مجاملة الذهبي هنا يعني أن هؤلاء مجاهيل وهذه صفة المجهول، فما لنا نقول: ولا هم مجاهيل وهل هذه إلا مناقضة واضحة لا يجهلها من بينه وبين الذهبي مراحل في هذا الشأن؟

من

قال ابن حجر العسقلاني في أول " التقريب " في مراتب التعديل والتجريح: السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ مجهول أو مستور الحال، ثم قال: التاسعة. لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ مجهول. انتهى

قال أبو الحسن ابن القطان في كتاب " الوهم والإيهام " ما لفظه: المجاهيل على ثلاثة

هم

ي

أقسام: قسم منهم لا يعرف أصلا إلا في الأسانيد و لم تصنف أسماؤهم في مصنفات الرجال، وقسم هم مصنفون في كتب الرجال نقول فيهم: إنهم مجهولون، وقسم ثالث. مذكورون مهملون من القول فيهم إنما ذكروا برواتهم من فوق ومن أسفل فقط، وهؤلاء جميعهم مجهولون لأنهم لما لم يثبت أن أحدا منهم ما روى عنه إلا واحد فهو لم يثبت لنا بعد أنه مسلم فضلا عن كونه ثقة، ولو ثبت عندنا كونه عدلا لم يضره أن يكون لا يروي عنه إلا واحد، وكذلك لو ثبت لنا أنه مسلم لم يضرنا أن لا يوي عنه جماعة والتحق بالمساتير الذين روى عن كل واحد منهم اثنان. فأكثر الذين حكمهم كذا في الأصل أنهم مختلف فيهم، بحسب الاختلاف ابتغاء مزيد على الإسلام والسلامة من الفسق الظاهر. والحق فيهم أنهم! لا يقبلون ما لم تثبت عدالة أحدهم وأنهم بمثابة المجاهيل الذين لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فإنا إذا لم نعرف حال الرجل لم تلزمنا الحجة بنقله، وما ذكرهم مصنفو الرجال مهملين من الجرح والتعديل إلا لأنهم لم يعرفوا أحوالهم وأكثرهم إنما وصف في التراجم الخاصة بهم في كتب الرجال أخذا من الأسانيد التي وقعوا فيها، فهم إذا مجاهيل حقا. انتهى كلام ابن ا وقال غيره في الأصول وعلوم الحديث مثله، إلا من يكتفي بالإسلام وهم الحنفية، وأما أهل الحديث فيردون المجاهيل، بل مذهبهم أضيق من ذلك لغلو أهل كل فن في فنهم، فعلمت أن مداهنة

-

القطان.

82