الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
بقوله: ولا هم مجاهيل، فمن لم تعلم عدالته لم تشمله أدلة قبول خبر الآحاد الخاصة بالعدول، ولا يكفي في العدالة مجرد الإسلام عند غير الحنفية، فالذي روي عنه بدون
توثيق مجهول سيما مع قلة الرواية، والاصطلاح على تسميته مستورا لا يدخل العدول الذين تتناولهم أدلة قبول الآحاد.
في
فهذا تفريط وإفراط يترك أبا حنيفة ومحمد بن الحسن وابن إسحاق وداود الظاهري، وهذا قد أذعن له الناس في "المغازي" وهذا قد تبعه شطر أهل البسيطة، ثم يروي عن مستور لا يعلم من هو ولا ما هو وكونه روى عنه عدل لا يلزم أنه قد عدله كما هو مقرر في علوم الحديث؛ إذ المصنفون كلهم غالبهم العدالة، فيلزم تعديل كل من روي عنه ولو كان ذلك الكتاب أيضا قد التزمت صحته، إذ الصحة تكون بانضمام ضعيف إلى ضعيف ولو على مذهب البعض، وقد تكون الرواية عنه المتابعة والاعتماد على غيره.
وكذلك يكون الأمر الفلاني جارحا عند فلان غير جارح عند آخر، منقبة
الذهبي هيبة الخرق عادة الأصحاب في احترام "الصحيحين" لشهرة تسميتهما وتميزهما في الجملة، فما بقي إلا أن يجعل سيئاتهما حسنات حتى تراهم يقولون في كثير من الأحاديث: رجاله "رجال الصحيحين" ينزل ذلك أو يكاد منزلة الصحيح، والمستدركون على " الصحيحين " المستثنون بزعمهم مما أجمع عليه لم يفتحوا هذا الباب أو لم يستقصوا ذلك
ولقد قرأ علي بعض أهل الصلاح التام " ألفية العراقي "، وجرى شيء من هذا البحث، فقال: ليت شعري كيف حقيقة الأمر مع هذا التطبيق؟ فقلت له: بحثا في التكليف لا في حقيقة الأمر، فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم وسأله كيف حقيقة الأمر في هذا الكتاب - البخاري - بالخصوص لأنه الذي وقع فيه البحث، قال: فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الثلثان غير حق، قال: والتبس عليه هل ثلثا الأحاديث أم ثلثا الرواة، وأكثر ظنه ثلثا الهواة يعني أنهم غير عدول - لأنه الذي وقع فيه البحث كما ذكرنا هنا، والله أعلم. اهـ كلامه
يعني
83