الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

عند هذا مثلبة عند ذاك، وما دلس المدلس إلا لمثل هذا لا للخيانة أعني تدليس الأئمة الصادقين الناصحين، وما كاد أحد يخلو عنه هذا البخاري قيل فيه ذلك في مثل أبي صالح كاتب الليث قال الذهبي: إنه يدلسه. دع. عنك غـ البخاري، ولاختلاف مذاهب الناس في ماهية ما يجرح به لا يقبل التجريح المبهم، فهذا الذي روى عنه بدون معرفة حاله أدخل في الجهالة ممن وثق على جهة الإبهام، وقد رده (1) جماعة للعلة التي ذكرنا.

والحاصل أنه مأخوذ علينا أن لا نأخذ إلا عمن نظن عدالته وضبطه (2) وقد اختلفت آراء الناس واجتهاداتهم في التعديل والتجريح، فالمجتهد إنما يسمع كلام

(1)

(T)

) في الأصل (قدره) والصواب ما ذكرناه كما هو واضح.

قلة

قال المقبلي في الأرواح تعليقاً على ذلك: قوله: "عمن يظن عدالته وضبطه" ووجه اشتراط الضبط أن المأخوذ علينا أن لا نعمل إلا بما ظننا صدقه ولا يحصل لنا ظن الصدق بخبر العدل غير الضابط، بل لو نوزع في تسميته عدلاً لم يبعد، فإن المغفل كثير التخليط لا يظن صدقه أي إصابته، ومع ق التخليط يضعف الظن ويقوى ويحصل ولا يحصل ومع انضمام قرائن إلى ذلك يختلف الحال أيضا، فما حصل عنه الظن من أي ذلك فهو المقبول، وما لم يحصل لم يكتف به ويعتبر مع غيره نوع اعتبار. ويختلف أيضا يحسب قرائن لا تنحصر بقانون وعلى ذلك بني المحدثون تسمية الصحيح وا والحسن والضعيف أعني الضعيف بأنواعه الكثيرة فإن درجاته غير منضبطة إلا أن لهم عبارات شبه الضوابط تقريبات، وإلا فضبط ما لا ينضبط على التحقيق محال كضبطك الحلاوة والبياض وسائر المتواطئات، وذلك أيضا في غالب المتأخرين من أهل الحديث.

وهي

وأما اصطلاح غيرهم من أهل الفقه والأصول وأوائل المحدثين بل وبعض المتأخرين، وعليه

حمل اصطلاح الحاكم في " المستدرك " لئلا يكون في المستدرك ما يصحح المعمول به وهو يشـ مل أنواعا من الضعيف، وقد ذكره ابن حجر في مواضع من كتبه كـ تلخيص البدر المنير" وكذلك غيره، فليحفظ فإنه مهم لكثرة غلط الناس اليوم فيما يقول فيه المحدثون: ليس بصحيح أو هو ضعيف فيتوهم أنه غير معمول به مطلقا، ولم يشترط في المعمول به كونه صحيحا باصطلاح متأخري

84