الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الأئمة في المعدل حتى يظن، عدالته كالحال في تعديل المعاصر. وأما قبول العدل لمجرد قوله بلا انضمام ظن، فهذا إنما يكفي في الرواية لا في التعديل، لأنه أخبر في الراوية عمن سمع، وفي التعديل عن اجتهاد، وظنه عدالة ذلك الشخص.
سهو
نعم لو حصل الظن بقوله كفى، ويكون ذلك عند عدم ظن حامل (1) أو سـ وهو شيء قليل، أعني عدم حصول الظن حينئذ، بل لو ادعي استمراره مع عدم الموانع لم
(2)
يبعد، فيكون الظن لازما لخبر العدل مع الشرط المذكور، والتعديل المبهم يبعد عمـ
ذكرنا، سيما وقد جرب أنهم إنما يتهمون (3) خشية أن يخالفوا كالتدليس سواء.
واعلم أنه ليس مرادنا من هذا الحط على ما رفع الله من منار "الصحيحين" (4).
المحدثين إلا البخاري وهو بعيد عن الأدلة، بل لو قيل: خلاف ما عليه الأولون والآخرون لساغ ذلك، وقد عرفت حده عندهم في الأصل. اهـ
(1) كذا في الأصل وأظن أنه خطأ مطبعي وقد وقعت في طبعة هذا الكتاب"العلم الشامخ" وحاشيته "الأرواح النوافخ" أخطاء مطبعية كثيرة جدا وقد أصلحت ما أمكنني إصلاحه وبقيت هنالك أخطاء وأسقاط لا بد من مراجعتها على نسخة خطية والله والمستعان. (2) قال المقبلي في الأرواح تعليقا على ذلك قوله: "والتعديل" يعني مع وقوع التعديل المبهم، كيف إذا لم يقع تعديل منهم مبهم، بل مجرد الرواية كما قلنا فيمن سقنا الكلام لأجله من بعض رجال "الصحيحين" وكذلك المسمى بالمستور وهو أن يروي. عنه اثنان بدون توثيق وهو درجة فوق المذكورين في " الصحيحين " باعتبار، فكل ما وصفه الذهبي فيمن ذكر، وكلا النوعين دون التعديل
المبهم.
(3) كذا في الأصل، والظاهر أن الصواب يبهمون.
(4) قال المقبلي في الأرواح النوافخ: قوله: "ليس مرادنا الحط لما رفعه الله من منار "الصحيحين". اعلم أن لنا قاعدة معمولا عليها عند المحققين من أهل الأصول وعلوم الحديث، وهي رد رواية المبتدع فيما يقوي بدعته اقتداء بالشارع حيث رد شهادة من تحصل له شهادته، غرضا، ومنهم من يشترط كون الراوي داعية أيضا. والصواب عدم الاشتراط لاشتراكهما في المانع، غايته أنه في الداعية أقوى،