الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

إلى لسانه كأنه يقول الكذب.

ثم قال لي: يحدث عن هؤلاء ويترك محمد بن عجلان ونظراءه!!! قال: فلمل رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه ذلك. فقال لي: مسلم: إنما قلت صحيح؛ وإنما أدخلت من حديث أسباط بن نصر وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فاقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات. انتهى ما أوردنا من الحكاية، وبعضها منقول بالمعنى ذكرها عن البرقاني الحافظ المتقن أبو عبدالله محمد بن إسماعيل الأونبي في كتاب " المنتقى" له. وقرأت ذلك بخطه وضبط قوله: "إنما قلت صحيح " بضم التاء على التكلم، وكتب: " إنما " متصلة على أنها الحصرية فإن صح هذا الضبط فيكون معناه: " إنما قلت: صحيح"، أي صحيح عندي و لم أقل من هذا الطريق، فيكون في الكلام حذف.

وهذا المعنى عندي فيه بعد والأقرب فيما أراه إن ما قلت: صحيح، بتاء الخطاب، "وما" بمعنى: "الذي"، أي: إن الذي قلته من إنكار أبي زرعة صحيح من أجل هؤلاء الرواة. ثم أبدى وجه العذر وأتى بإنما التي للحصـ في قوله: وإنما

أدخلت.

وهذا المعنى الذي قصدته إن عد مخلصا بالنظر إليك فيما يلزمك التطوق به؛

حيث غلب على ظنك صحته فلا يلزم غيرك ممن يجتهد في الرجال (1). نعم يكون

(1) هذا

هو

الحق الذي ليس وراءه إلا الباطل، وبيان ذلك أن ما ذكره الإمام مسلم من أنه قد روى

تلك الأحاديث التي رواها من طريق هؤلاء الضعفاء من طريق بعض الثقات لا يمكن الأخذ به إلا -

87