الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

قال الحفاظ: أبو الزبير يدلس في حديث جابر، فما كان بصيغة العنعنة لا يقبل ذلك. وقد ذكر ابن حزم وعبد الحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير: علم لي على أحاديث سمعتها من جابر حتى أسمعها منك فعلم له على أحاديث الظن أنها سبعة عشر حديثا فسمعها منه وفي مسلم من غير طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر بالعنعنة.

وقد روى مسلم أيضا في كتابه عن جابر وابن عمر في حجة الوداع أن النبي توجه إلى مكة يوم النحر، فطاف طواف الإفاضة، ثم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى، وفي الرواية الأخرى أنه طاف طواف الإفاضة ثم رجع فصلى الظهر بمن فيتجوهون ويقولون: أعادها لبيان الجواز وغير ذلك من التأويلات، هذا وقال ابن حزم في هاتين الروايتين إحداهما كذب بلا شك.

وروى مسلم حديث الإسراء وفيه: ذلك قبل أن يوحى إليه، وقد تكلم الحفاظ

في هذه اللفظة وضعفوها.

وقد روى مسلم: "خلق الله التربة يوم السبت"، واتفق الناس على أن يوم

السبت لم يقع فيه خلق، وأن ابتداء الخلق يوم الأحد.

وقد روى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي ا لما أسلم: يا رسول الله، أعطني ثلاثا، تزوج ابنتي أم حبيبة، وابني معاوية اجعله كاتبا، وأمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين، فأعطاه النبي الله ما سأله، الحديث معروف مشهور، وفي هذا من الوهم ما لا يخفى فأم حبيبة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بالحبشة وأصدقها النجاشي عن النبي ل لا والله أربعمائة دينار، وحضر وخطب وأطعمهم، والقصة مشهورة، وأبو سفيان إنما أسلم عام الفتح، وبين هجرة الحبشة والفتح عدة سنين …