الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠

-

ومن ناحية التاريخ، فإن القلهاتي نظر إلى التاريخ – مثله مثل سائر المؤرخين والكتاب في ديار الإسلام - نظرة عالمية إسلامية تبدأ قبل الإسلام وتستمر بعد الإسلام، معبراً بذلك عن فكرة وحدة الأمة العربية الإسلامية، لكنه اتجه اتجاهاً قومياً عقائدياً، إذ اهتم بصفة خاصة بتاريخ عمان القومى، كما اهتم بتوضيح أسس المذهب الأباضي في عمان.

واتضح لنا من كتاب (الكشف والبيان (أن القلهاتي من الذين أدركوا

أهمية الدراسات التاريخية للدراسات الدينية والفقهية.

أنه

والقلهاتي أباضى متحمس أشد التحمس لمذهبه، لا يخفى ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، وهو يعمد في كثير من الأحيان إلى إثبات وجهة نظره بطرح أسئلة ثم يبين أجوبتها الصحيحة. وأهمية كتاب «الكشف والبيان» يبين لنا نشأة المذهب الأباضى في تسلسل تاريخي حتى عصر القلهاتي. وفي زمن القلهاتي كان الأباضية يقبلون تسميتهم بالخوارج بمعنى «المسلمين» أو بمعنى «الخروج فى سبيل الإسلام». وكانوا يقبلون تسميتهم «(المحكمة» أى الذين قالوا (لا حكم إلا لله». وكانوا يتسمون بالشراة من قولهم: شرينا أنفسنا لدين الله فنحن لذلك شراة ((1)، أو من الآية القرآنية الكريمة: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده

من

الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) (2). كذلك رأينا من خلال تحقيقنا لمخطوطة» الكشف والبيان (أن الأباضية كانوا يقبلون تسميتهم الحرورية، وهم الذين رفضوا أن يدخلوا الكوفة على بن أبي طالب بعد موقعة صفين، وبعد أن قبل على التحكيم، ودخلوا حروراء (3). كذلك يذكر القلهاتى أن الأباضية هم أهل النهروان، أو أهل النهر

مع

(1) انظر: المقريزي: المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثارج 2 ص 355 - 356. (2) سورة التوبه: آية 111.

+

(3) حروراء: قرية بظاهر الكوفة تبعد عنها بميلين، نزل بها الخوارج الذين اعتزلوا عليا، فنسبوا إليها وسموا حرورية، و خوارج. انظر لفظ حروراء في معجم البلدان لياقوت، والفرق بين الفرق للبغدادي، و

Nicholson Literary History of the Arabs. p. 209.

: