الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩البوسعيديين (القلهاتى، تحت عنوان «ذكر مشاهير العلماء العمانية» فقال: ومنهم الشيخ العالم الفصيح أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي صاحب كتاب (الكشف والبيان)، وكتاب (الكلوية)» (1). ولكن ابن رزيق
لم يحدد الزمان الذى عاش فيه القلهاتى أو غيره من العلماء العمانية
أما
القاهاتى وثقافته فان كتابه الكشف والبيان» خير من يكشف عنه. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا عن علم ينتفع به». وليس من شك في أن كتاب (الكشف والبيان، مرآة للنهضة العلمية العمانية فى صدر الإسلام. فالقلهاتى و من عاصره من العلماء في عمان ومن مسبقهم ومن لحتمهم، هم رمز للحضارة الإسلامية الأصيلة التي استمدت
أصولها من القرآن الكريم والسنة النبوية الكريمة والحديث الشريف.
والقاهاتى حلقة في سلسلة طويلة عريضة من العلماء المسلمين في عمان وفى غيرها من ديار الإسلام، أسدت إلى المجتمع الإنساني كله العلم والعمل، والفكر والإيمان والخلق. وظهر لنا من كتاب «الكشف والبيان» أن القلهاتي ملم بالقرآن الكريم والتفسير وعلم الحديث وعلم التوحيد، كما أنه ملم بعلوم اللغة العربية وآدابها؛ وهو يستشهد بالشعر والأمثال، ويشرح في أحيان كثيرة معانى الكلمات الغريبة أو المعانى المقصودة بالذات فى بيت شعر أو في رواية. والتلهاني في كتابه يلم بالعقائد ومذاهب الفرق الإسلامية التي نشأت بعد ظهور الإسلام، كما يلم بالعقائد التي وجدت قبل الإسلام، فضلا عن أنه يلم بمذاهب اليهودية والمسيحية. فهو العالم بالدراسات الدينية الإسلامية، وهو الفيلسوف، وهو المؤرخ، وهو اللغوى والأديب؛ وهو تارة يمثل الفكر السياسي الإسلامي
البحث، وتارة ممثل الفكر الإسلامى المستمد من الثقافات والعقائد السابقة على الإسلام.
(1) انظر: ابن رزين: الفتح المبين فى سيرة السادة البوسعيديين. ص 144.