الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤-
يوصف أنه لم يزل حكيماً بمعنى أنه لم يزل عالماً. ولا يجوز أن يوصف بأنه لم يزل حكيماً على أنه أفعل أفعالا محكمة متقنة لأن هذه من صفاته الفعلية. فان قال لم زعمتم أن العلم حكمة؟ قيل له هذا في اللغة 66 مشهور، والعالم عند جماعة أهل اللغة يسمى حكيماً ويدل عليه قوله عز وجل: (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً) (1)، وقال جل وعلا: (وأتاه الله الملك والحكمة) (2) يعنى العلم والكتاب، وإنما سمى الكتاب حكمة لأن العباد يعملون به والله أعلم الواسع: الواسع الغنى يقال أعطى من سعة أى من غنى: قال الله عز وجل: لينفق ذو سعة من سعته) (3) أى ذو غنى من غناه. وقال تعالى: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة) (4) يعنى أولوا الغنى. وقال أبو عبيدة
في قوله عز وجل (إن الله واسع عليم) (.) أي جواد ما يسأل يسع ويقال وسع: الله على فلان أى أغناه، وقال المفضل واسع أى ذوسعة ووسع أى ذو قدرة وفضل، فالوسع القدرة والسعة الفضل، وفى بعض الكتب أن معنى الواسع أنه واسع الرحمة وواسع المغفرة والرزق أجرى هذه الصفة على نفسه وهو يعنى به ما وصفناه من الرحمة والمغفرة على التوسع في اللغة، وللأشعرى فيه وجهان أحدهما أنه واسع أفضاله على خلقه بمعنى أنه جواد مأخوذ ذلك من بذل العرف فلا يمنع ما سئل منه أي لا يبخل ولا يفوته
شيء سبحانه
•
وأنشد ابن الأنباري من قرى الطائى:
حمال أثقال أهل الود آوته أعطيهم الجهد منى بله ما أسبع
(1) سورة البقرة: آية 269 (2) سورة البقرة: آية 251. (3) سورة الطلاق: آية 7. (4) سورة النور: آية 22.
(ه) سورة البقرة: آية 115.
110