الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

معناه أعطيهم جهدى ولا أدع ما أقدر عليه: والوجه الآخر أنه يسع علمه كل شيء فلا يخفى عليه شيء من أفعال عباده ولا يغيب عليه منها شيء؛

مسألة: يقال الله تعالى عليم وعالم وعلام كله بمعنى العلم. وفي الحديث إنى عليم أحب كل عليم». وجائز أن يقال هو فوق عباده بالعلم والقدرة كما قال الله عز وجل: (وفوق كل ذي علم عليم) (1) يعني نفسه عز وجل وهو على التوسع والمجاز.

مسألة: فان قال قائل أفتزعمون أن العلم من صفات الذات، قيل له كذلك يقول وليس يثبت مع الله معنى يسمى علماً، فيجوز أن يقال إنه من صفات الذات 67] ولكن قلنا إن الله عالم وهو صفة الله تعالى وجبت لذاته، وقال الشيخ أبي الحسن رحمه الله: العليم صفة ذات لم يزل الله تعالى عالماً بما يكون وبما لا يكون. فان قال قائل فلم قلتم إنه لم يزل عالماً؟ قيل له لما كانت أفعاله تقع منتظمة متسعة غير مختلفة ولا متفاوتة علمنا أنه عالم بها قبل كونها

وقادر عليها.

وجميع

خلقه

الغنى: معنى الغني أنه سبحانه وتعالى لا يصير إليه نفع ولا ضر وهو الغنى عن جميع الأشياء، وقد قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد ((2)، فهو تعالى الغنى كما وصف نفسه فقراء إليه عز وجل. مسألة: فان قال قائل أفتسمون غير الله غنياً؟ قيل له نعم جاء في القرآن ذلك وهو قوله للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله إلى قوله: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم) (3): قال المفضل: أى الجاهل بأمرهم، وقد سماهم أغنياء. فان قال ما الفرق

(1) سورة يوسف: آية 76. (2) سورة فاطر: آية 15. (3) سورة البقرة: آية 273