الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦- 1.9
بين التسميتين؟ قيل له إن غنى الغنى منا وهو غنى مستفاد، وليس يطلق عليه الوصف بالغنى كما يوصف الله تعالى بأنه الغنى الحميد، ولأن غنى الخلق غنى حادث بعد إذ لم يكن وقد يزول بعد إذ كان، فلا يشبه بصفة الغني الذي لم يزل ولا يزول.
الثناء هو
الحميد: قال أبو عبيدة الحميد بمعنى المحمود وحمد الله مسألة. فان قال قائل أنتزعمون أن الله تعالى حمد نفسه بقوله الحمد الله؟
قيل له نعم!! وإنما قوله تعالى الحمد لله بيان للعباد كيف يحمدونه ليحمدوه كذلك. فان قال أفتزعمون أن الحمد هو الشكر؟ قيل له لا، لأن الحمد هو ضد الذم، والشكر هو الاعتراف بالنعمة وضده الكفر و هما مختلفان وكذلك مدح نفسه بصفات ذاته بحسن نظره للعباد وأراد أن يبين للعباد صفاته ومدحه لمدحوه بمثل ما مدح نفسه
الشكور: ووصف الله نفسه أنه الشكور على سبيل التوسع والمجاز دون الحقيقة فنحن نصفه بذلك كما وصف نفسه
مسألة: فان قال قائل ولم زعمتم أن ذلك مجاز؟ قيل له إن الشكر إنما شكر 18 النعمة التي كانت للمشكور على الشاكر، فلما لم يكن للعباد على الله نعمة لم يجز أن يكون شاكراً لهم في الحقيقة، ولكن لما كان مجازياً للمطيعين على طاعتهم جعل مجازاته إياهم على هذه الطاعات شكراً منه لهم على المجاز كما في مكافآت النعم كما بينا وقد يقال إنه شكر على التوسع، وإن كان الشكر على الحقيقة هو الاعتراف بالنعمة والشكور من الناس هو الذي يرضى بالقليل من العطاء. وكذلك يقال لمن قدر عليه الرزق شكر الله أي قنع بالقليل، ويقال دابة شكور إذا كانت تسمن على القليل من العلف:
قال الشاعر:
ولا بد من غزوة في الصيف وحر ب بكل الوقاح (1) شكور
(1) الوقاح المذكر والمؤنث: ذو الوقاحة.
*