الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
مسألة: فان قال قائل لم زعمتم أنه يجوز أن يقال كريم على معنى أنه عزيز؟ قيل له ذلك موجود فى اللغة لأنه يقال أكرم على من فلان، يراد أنه أعز من فلان، وليس هذا من معنى الكرم الذي هو الحود والأفضال الحواد: الحواد فى اللغة الذى يتفضل على من لا يستحق ويعطى من
لا يستوجب، والذي لا تحصى عطاياه. مسألة: فان قال قائل أليس يقال فرس جواد على غير معنى الافصال؟ ميل له نعم، قد يقال فرس جواد يريدون أنه سريع العدو، ولا يجوز أن يصف الله تعالى بشيء من هذا المعنى لأن الغدو حركات لا تجوز عليه ولا يجوز أن يوصف بالسرعة تعالى الله!! وإنما يوصف بأنه جواد كما يوصف ذو البذل والسخايا منا لأنه جواد، يريد به إنعامه وأفضاله وجوده وكرمه، فلما سمى نفسه بأنه جواد كريم وصفناه به ولو لم نصفه بذلك لكنا قد وصفناه بضده، فلما نفينا عنه الأضداد وصفناه تعالى بأنه الجواد الكريم مسألة: فان قال أفيجوز أن يقال لم يزل جواداً، قيل له نعم لأن الحود منه هو إنعامه وأفضاله على عباده وذلك فعلى منه فلا يجوز أن يكون لم يزل موصوفاً بذلك. مسألة: فان قال أفتز عمون أنه سخى؟ قيل له لا، فان قال فما الفرق بين وصفكم أنه جواد وبين امتناعكم من وصفكم أنه سخى؟ قيل له نعم إن السخي في أصل اللغة إنما هو اللين، ومنه يقال أرض سخاوية وقرطاس سخاوى أى لين: قال الشاعر:
أتاني وعيد والتنايف بيننا سخاونها والغايط المتصوب وإنما قيل للجواد من المخلوقين سخى للينه عند الحوائج إذا طلب منه، وكذلك يوصف الجواد منهم بأنه لين الأخذ، يعنى يراد به ليناً جانبه إلى مايسأل، فلما كان اللين لا يجوز على الله تعالى لم يجز بأن يوصف بأنه سخى ووجب 20 أن يكون يوصف بأنه جواد مفضال منعم عز وجل. مسألة: فان قال أتسمون الله تعالى لطيفاً؟ قيل له نعم لأنه لطيف في صنعه برأفته ورحمته فلم يدع شيئاً من لطيف صنع إلا خلقه بلطفه وحكمته.