الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩-
و اللطيف فى معنى الرفيق العالم بالشيء. فالله سبحانه لطيف بالخلائق كلهم بلطفه. وصلوا إلى بغيتهم بعلم ورحمة وحكمة، وقال المفضل: اللطيف الواسع العليم فى العلم، واللطيف التوسع في علم الشيء، والوصف له تعالى أنه لطيف بمعنى أنه منعم وبمعنى أنه لطيف التدبير والصنع ولأن تدبيره لطيف لا تعرفه العباد للطفه. وقد وصف نفسه تعالى بأنه لطيف خبير، والنعمة تسمى في اللغة لطفاً، يقال فلان بولده ألطف منه بغيره، يريدون أن نعمته عليه أكثر
الخبير: الخبير العالم بالشيء، يقال فلان يخبر بهذا الأمر أى يعلمه وهو خبير به. قال الله عز وجل: (فاسأل به خبير أ) (1) أي عليماً به. وقال الشاعر:
وقومى إن جهلت فسائلهم كفي قوماً بصاحبهم خبيرا
الجليل العلى العظيم: كل هذه الأسماء بمعنى واحد وهو أنه سيد ومالك الأشياء مقتدر، لأن سيد القوم كبير هم وجليلهم
جميع
الأشياء قاهر، وأنه على و عظيمهم، والعلى لا يكون إلا ممعنى الغالب، والقاهر في اللغة نحو قوله عز وجل: (ولعلا بعضهم على بعض ((2) يعنى بذلك، ولغلب بعضهم بعضاً وقهره. ومثله قوله تعالى: (إن فرعون علا في الأرض) (3) يعنى قهر أهلها واستولى عليهم. قال الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهم تركناهم صرعى لنسر و كاسر
يعنى غلبناهم وقهر ناهم واستولينا عليهم.
مسألة: فان قال قائل أفتزعمون أنه لم يزل علياً؟ قليل له نعم 211 لأنه لما كان تعالى لم يزل قاهراً مقتدراً على الأشياء كلها كما قلنا وجب أن يقال له علياً ومتعالياً. وقد وصف نفسه بأنه متعالى على جهة أنه متنزه جليل نحو
(1) سورة الفرقان: آية 59. (2) سورة المؤمنون: آية 91. (3) سورة القصص: آية 4.