الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠قوله تعالى: (فتعالى الله عما يشركون) (1). ونحو قول المسلمين تعالى الله عن وصف الجاهلين، لأن معنى ذلك أن الله تعالى بجل عن ذلك وأنه متنزه عنه.
1
مسألة: فان قال أفتزعمون أنه رفيع وأنه شريف كما رعمتم أنه
ل على؟ قيل له إن أصل الارتفاع فى اللغة والشرف أهو ما يعقل من ارتفاع مكان الشيء وإشرافه فلما لم يجز على الله تعالى أن يوصف بارتفاع المكان ولا بالإشراف لم يجز أن يقال إنه شريف رفيع: فان قال أفليس يقال فلان شريف رفيع وإنما يعنون به سودده وقدره وليس يعنون بذلك ارتفاع مكانه؟ قيل له بلى ولكن أصل ذلك هو من الارتفاع والإشراف المعقولين اللذين وصفناهما فوصفوا بذلك السيد من هذا المعنى توسعاً وأرادوا أنه أرفع من غيره وأشرف فلما كان أصل هذا المعنى لا يجوز على الله لم يجب أن يوصف به ولو وجدنا فى صفاته شيئاً من هذه الحمل على المحاز دون الحقيقة، فان قال أفليس العلو أيضاً فى اللغة، وقد يكون بمعنى الارتفاع وعلو المكان؟ قيل له بلى وليس هذا فى المعنى الذي وصفنا الله بأنه على وإنما وصفناه بذلك على وجه ما ذكرناه. فان قال أفليس قال رفيع الدرجات ذو العرش، قيل له بلى وقوله رفيع إنما هو رفيع الدرجات وليس بصفة الله والدرجة هي غير الله، والله لا يوصف بأنه رفيع ولو وجدنا " ذلك في صفاته لما كان ذلك إلا على المحاز دون الحقيقة
المجيد والماجد: هما إسمان على وزن فعيل وفاعل، وهو مأخوذ من المحد والحلالة والعظمة، وقد يوصف الإنسان بالمحد 72 فيقال ماجد ولا يتمال مجيد. و الماجد هو الفاعل للمجد بالاكتساب والمحيد هو معدن المحمد، ومثله حكم وحاكم، فالحاكم الذي يفعل الحكمة، والحكيم معدن الحكمة. قال أبو عبيدة المجيد معناه الماجد، وقال غيره معناه مجيد أى كريم عزيز. وقال تعالى: (بل هو قرآن مجيد) (2) معناه کريم عزيز. وماجد ومجيد من صفاته لذاته
(1) سورة الأعراف: آية 190.
(2) سورة البروج: آية 21.