الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١-
11.
الودود: قال ابن الانبارى: الودود المحب لعباده من قولهم وددت الرجل وده و داداً ووداً، والود بفتح الواو اسم للصنم، قال الله تعال (وداً ولا سواعاً) (1)
قال الشاعر:
بودك ما قومى على إن تركتهم سليمي إذا هبت شمال وربحها ويروى على وجهين: بودك بالفتح والضم فمن فتح الواو أراد بحق صنمك عليك! و من ضم أراد بحق المودة الذي بيني وبينك ومعنى البيت،
أي شيء وجدت قومى يا سليمى على تركك إياهم فاصدقى وقولى الحق ويقال وددت الرجل وداً ووداداً. قال الشاعر:
وددت ودادة لو أن حظى من الخلان أن لا يصر مونى
وددت الرجل ودادة، قال العجاج: إن بني اللثام زهدت مالى في صدورهم من مودده أراد من مودة فأظهر الدالين لضرورة الشعر. وقال ابن قتيبة الودود فيه قولان، يقال فعول بمعنى مفعول كما يقال رجل هيوب معني مهيب، يراد به مودود، ويقال مفعول معنى فاعل كقولك غفور معنى غافر. والمعنى أنه يود عباده الصالحين. وقد تأتى الصفة بالفعل الله جل ذكره ولعبده فيقال للعبد شكور الله أى يشكر له نعمه، والله شكور للعبد، أي يشكر له
أنه
عمله. والعبد تواب إلى الله جل ذكره من الذنب، والله تواب عليه الباعث: 23 في كلام العرب المثير المنهض، يقال بعثت البعير إذا أثرته وأنهضته من مكانه، وكذلك بعثت الرجل إذا أثرته من مكانه الذي مكث فيه اضطجع، قال الأعشى:
فلا تبعث الأفعى بذاك تثرها ودعها إذا ما غيبتها سفاتها أى لا تثير الأفعى من الموضع الذى رقدت فيه وسفاتها يريد ما دخلت فيه من السفا وهو التراب، وقال أيضاً:
مهلا بني فان المرء يبعثه هم إذا خالط الهينوم (2) والضلعا
(1) سورة نوح: آية 23
(2) الهينوم: كلام لا يفهم. وكتب في المخطوطة و الذيزوم ".