الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

يعنى إذا كان في صدره اثار ذلك الأمر، يهتم له. فقيل الله تعالى باعث لانه سبحانه وتعالى يبعث الخلايق بعد الموت أى يثير هم من القبور وينهضهم من مضاجعهم. قال الله تعالى: (قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) (1). وقيل ليوم القيامة البعث، لأن الخلائق يثارون فيه من قبورهم. والباعث أيضاً أخذ من بعث الأنبياء والرسل عليهم السلام إلى الناس، أثارهم من بين القبائل والشعوب، والمعنيان جائزان في صفة الله عز وجل لأنه باعث الأنبياء والرسل لا باعث غيره تبارك الله الباعث! وقال المفضل:

في قوله عز وجل من بعثنا من مرقدنا، فقال لكل تحريك وانزعاج بعث،

و فى قراءة ابن مسعود من أهبنا من مرقدنا والمعنيان متقاربان لأن أهبنا أنهنا بقال أهب من نومه إذا انتبه، قال الشاعر:

ألا أيها النوام ويحكم هبوا سائلكم هل يقبل الرجل الحب الوارث: قبل الله تعالى وارث لأنه يبقى بعد فناء الخلق كلهم فلا يكون مالك غيره سبحانه وتعالى كما قال عز وجل: (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون) (2).

الديان: الديان مشتق من الدين وهو الطاعة، لأن الخلق كلهم دانوا له و تذللوا فلم يفته شيء من خلقه الايقال دان له أى أطاعه، وقيل في صفته تعالى ديان يوم الدين، أى إليه حساب الخلائق يوم الحساب، وفى المثل تدين تدان، كما تفعل تجازي به من خير وشر. قال ورقة بن نوفل:

واعلم وأيقن أن ملكك زائل واعلم بأنك كما تدين تدان

كما

والدين على وجوه كثيرة ليس هذا موضعه، والديان الذي يلى المجازاة وهر قادر عليها فيجازي كلا على استحقاقه وهو ديان يوم الدين لأنه يجازيهم

:

(1) سورة يس: آية 52.

(2) سورة مريم: آية؟؟.