الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

كان حناناً لوالديه، وأراد به معناه أنه كان رحمة من الله على عباده. قال المفضل (وحناناً من لدنا) (1) أي رحمة. قال الشاعر:

ونمنحها بنو سمحي بن جزم معيز هم جنانك ذا الحنان وإنما ذكر إبلاله أغير عليها ومعنى جنانك أي رحمتك يارب!! فنقول جنانك، وحنانيك أى رحمة بعد رحمة، ونمنحها أي يجعلها منحة يسقون غنمهم لبنها، والمعيز المعز. وأما قوله وجناناً من لدنا أى رحمة لأبويه وزكاة أى تصدق بها على والديه. وأما حنان عندنا لا يجوز لأنه مأخوذ من الرقة كما يقال جنت الناقة إلى ولدها. وجنين الناقة علي

معنيين، حنينها صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها، وحنينها هرعها (2) إلى ولدها من غير صوت. قال راوية:

حنت قلوصى (3) أمس الملا ردن حتى فما ظلمت أن تحى فلا يجوز هذا الاسم عند الله وإن كان قد قال به قوم فانا لا نقول به لأنه معناه معنا، ومما يؤيد قولنا ما رواه أبو عبيدة إسناداً عن ابن عباس

لا يصح

1

رضى الله عنه أنه قال: والله ما أدرى ما الحنان؟ فهذا ابن عباس بحر العلم

و القدوة فيه يقسم بالله ما يدريه فكيف يجوز لغيره القول فيه

"

(مسألة): فان قال أفتزعمون أن آمين اسم من أسماء الله تعالى، قيل له إن قصد بقوله آمين أنه يؤمن منه الحور فعنى أن يجوز والله أعلم، وإن كان قد قال به قوم فلسنا نقدم عليه إذا لم 261 يصح معناه عندنا

الرعوف: قال ابن الأنبارى الرعوف في كلام العرب الشديد الرحمة وقال أبو عبيدة في قوله تعالى (إن الله بالناس الرءوف رحيم) (4) في معني

5

(1) سورة مريم: آية 13. قال تعالى: (وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا). (2) كتبت في المخطوطة «ايراعها». (3) القلوص من الإبل: الطويلة القوائم، الشابة منها أو الباقية على السير. أول ما يركب من إناثها، والجمع قلائص وقلاص، وقلص وقلصان (4) سورة البقرة: آية 143.