الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦116 -
معناه إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، ومن ذلك الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، والصعاليك عند العرب الفقراء.
قال حاتم: غنينا زماناً بالصعاليك والغنى وكلا سقاته بكاسهما الدهر فما زادنا بوي (1) على ذى قرابة غنانه ولا أزرى بأعراضنا الفقر
قال غيره:
كأن الفتى لم يعز يوماً إذا اكتسى ولم يك صعلوكا إذا ما تمولا أي لم يك فقيراً، والصعلوك الفقير. وقال المفضل: في قوله تعالى قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا أي يحكم بيننا الحليم: قال ابن الأنبارى الحليم معناه في كلامهم الذي لا يعجل بالعقوبة. يقال حلمت على الرجل أحلم حلماً أى لم أعجل عليه، قال جرير الخطفان: حلمت عن الأراقم فما استجابوا وقد أبرحت قدورهم تفور
ويقال قد حلمت في النوم أحلم حلماً وحلماً. وقال المزمل: حلمت بكم في نومتى فعصيتم فلا ذنب لى إن كنت في النوم أحلم ويروى إن كانت العين تحلم.
E
(مسألة): فان قال أفتزعمون أنه لم يزل حليماً؟ قيل له لا، دون أن} برجع بقولنا لم يزل حليماً، إلى أن يرد ذلك إلى غاية وأول فيقول لم يزل حليماً عن عباده منذ عصوه، لأن الحلم من الله تعالى فعل وهو إمهاله للعباد بعد المعصية وصرفه الأسقام عنهم إذا لم يعاجلهم به، فلما كان ذلك منه فعلا لم يجز أن يقال لم يزل حليماً كما يقال لم يزل قادراً. فان قال أفتزعمون أنه لو لم يحلم عن أهل المعاصى لم يكن حليماً؟ قيل له كذلك نقول، ولكن إذا كان عالماً بأن استصلاح عباده إذا خلقهم وكلفهم طاعته بأن يحلم عنهم وأن لا يعاجلهم بالانتقام فى أول ما 28| يستحقون ذلك فلا يجوز أن عنهم وأن لا يمهلهم، ليتوب منهم من يعلم أنه سيتوب بعد ذلك من ذنوبه.
1) البوى: التقليد والمحاكاة. وكتبت في المخطوطة «باوى».
يحلم