الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

لما قال فرعون لا إله إلا الله جعل جبرائيل (1) عليه السلام بحشو في فيه الطين والتراب. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لى جبرائيل عليه السلام لو رأيتني وأنا آخذ من جالى البحر فأدسه في في فرعون مخافة أن يثنى فتدركه الرحمة. قال أبو عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال لى جبرائيل عليه السلام يا محمد ما غضب ربك على أحد غضبه على فرعون إذ قال ما علمت لكم من إله غيرى. وإذا حشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى (2)، فلما أدركه الغرق ما فككت أحشو فاه رملا مخافة أن تدركه الرحمة.

مسألة: قيل قال موسى صلى الله عليه وسلم: إلهى علمني عملا أنجو به من النار وأدخل به الجنة. فأوحى الله إليه يا موسى قل لا إله إلا الله فقالها. وأوحى الله إليه قلها فقالها ثلاثاً. فأوحى الله إليه يا موسى استحققت بقول لا إله إلا الله الجنة، يا موسى لو وضع قول لا إله إلا الله في كفة، ووضع جميع ما خلقت في كفة لرجح قول لا إله إلا الله بذلك كله. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله تطفئ غضب الرب ما لم يؤثر وا صفقة دنياهم على دينهم، فاذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم وقالوا لا إله إلا الله ردت عليهم، وقال الله تبارك وتعالى كذبهم. وقوله عز وجل:

(1) أدرك فرعون وهو يغرق أن سيدنا موسى كان صادقاً فآمن ولكن توبته جاءت متأخرة وفي ذلك يقول الله تعالى: (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) سورة يونس: الآيات 90 - 91 (2) قال الله تعالى مخاطباً سيدنا موسى: (إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى. إذهب إلى فرعون إنه طغى. فقل هل لك إلى أن تزكى. وأهديك إلى ربك فتخشى. فأراه الآية الكبرى. فكذب و. ثم أدبر و عصى. يسعى فحش فنادى. فقال أنا ربكم الأعلى .. فأخذه الله نكال الآخرة

والأولى). سورة النازعات: الآيات 16 - 25