الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

125

أى ذهب مسرعاً. وقال آخر:

فقام هجيراه لما أن غدا

عند الصباح يحمد القوم السرا

وهو

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله». وعنه صلى الله عليه وسلم قال لحذيفة: (خير لعبد عند موته يقول لا إله إلا الله دخل الجنة، ومن ختم عند موته باطعام مسكين أو صيام بوم أو يومين دخل الجنة، قال حذيفة: أكتم هذا أم أعلنه؟ قال: بل اعلنه خير». وروى الحسن أنه دخل على جابر بن زيد رحمه الله يجود بنفسه (1)، فقال له: يا أبا الشعثاء قل لا إله إلا الله فسكت، فاشتد ذلك على الحسن، ثم أعاد عليه القول ثانية فلم يجب فاشتد ذلك على الحسن، وقال: رجل مثل جابر بن زيد لا يرزق عند موته شهادة أن لا إله إلا الله، أعاد عليه القول ثالثة، فقال جابر: طال ما قلناها إن تقبلت ثم تلا قول الله تعالى: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك .. ) (2) الآية. فقال الحسن (عالم ورب الكعبة». ولما دفن جابر بن زيد وقف الحسن على قبره وقال: «اليوم دفن رباني هذه الأمة).

D

مسألة: وقول لا إله إلا الله كسائر العبادات وأول المفترض على المكلفين فمن لم يقصد بقولها إلى توحيد الله ولا إنفاذ العبادة على سبيل الفرض الذي أمر به، والنفل الذى ندب إليه بعد دخوله في الحملة التي دعا إليها

أقر

رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مطيعاً بل يكن عاصياً، ومن بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وصدق به لم يثبت له الإسلام بهذا وحده حتى يقر 85 بالحملة بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم

عن الله فهو الحق المبين.

(1) حين وفاته.

(2) سورة الأنعام: آية 158.