الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الباب الحادى عشر

في نفى التشبيه عن الله عز وجل من كتاب الضياء

و نقض ما اعتلت به الحشوية

قال الله عز وجل يصف نفسه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (1) فنفى أن يشبهه شيء. وقال تعالى: (هل تعلم له سمياً) (2)، يعني مثلا ونظيراً. وقال عز وجل: (فلا تجعلوا الله أنداداً وأنتم تعلمون) (3) أى أمثالا وأشباهاً وأحدهم ند و نديد. قال جرير:

إنما تجعلون إلى نداً

و ما يتم لي حسب نديد

مبين) (4)

وقوله وأنتم تعلمون، أى تعلمون أنه لا مثيل له عز وجل، وقال سبحانه بخبر عن بعض الجاهلين يقولون فى النار: (تالله إن كنا لفي ضلال إذ نسويكم برب العالمين، فأخبر أنهم كانوا في ضلال مبين، إذ شهوا الخالق بالمخلوقين وشبهوا القديم بالمحدثين. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق لأن التفكر في الخلق يدل على أن الإنسان مخلوق وأن للمخلوقين خالقاً بائناً عنه وعن صفات وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون». روى عن الحسن أنه قال الذين صوروا الله في قلوبهم، وعن عبد الله بن مسعود

المخلوقين».

هم

أنه قال

(1) سورة الشورى: آية 11.

(2) سورة مريم: آية 65 (3) سورة البقرة: آية 22. (4) سورة الشعراء: آية 97.