الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨-
128
-
ما عرف الله من شبهه مخلقه، وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان جالساً في إناس فأتى رجل فقال:: أيكم عبد الله بن عمر؟ فقال: أنا! فقال الرجل
إنى تاجر أبتغى من فضل الله وإنى قدمت هذه البلدة الليلة فاذا أنا برجل قد وسمت فيه الخير فقعدت إليه فحدثنى حديثاً ضاق به صدري! فقال
عبد الله: ما هو فانه لا إثم به عليك إذا حدثت به عن غيرك، فقال: قال لى إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يخلق آدم لم يدرى كيف يخلقه حتى
خلق مرآة فنظر فيها إلى وجهه فخلق مثاله، فقال له ابن عمر: تعالى الله لا مثل له إن! هذا من الشيطان أراد أن يدخلك في دينه ألا وإن الشيطان قد آيس منكم أن تعبدوا أصناماً ظاهراً فبعد رؤيته ولكنه يأتى الإنسان فيقول كيف ربك فلا يزال حتى يصف ربه بصفة الخلق فيضل ويضل، فاذا لقيته فأخبره أن عبد الله بن عمر برئ من دينك ألا وإن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الله عز وجل فقال: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد (1). فان وسوس الشيطان لكم فقولوا له كما قال. رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه أنه أقوام من هذه الأمة عند اقتراب الساعة كفاراً. فقال له رجل يا عبد الرحمن بالإحداث كفرهم أم بالجحود؟ قال لا ولكن بالجحود: يجحدون خالقهم فيصفونه بالصورة والأعضاء والمفاصل: (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة) (2) تمام الآية. ماما.
سيرجع
مسألة: قال المسلمون من شبه الله تعالى فهو منافق وليس مشرك، كذلك رفع عن أبي عبيدة ومحبوب رحمهما الله. ويوجد في الأثر عن محمد بن محبوب ا رحمها الله أنه قال: إذا قالوا إن الله يداً كيد المخلوقين فقد أشركوا والله أعلم وإنما لم يلحقهم بالشرك لأنهم تأولوا آيات الله عز وجل على غير تأويلها في اجتهاد منهم على أن يوافقوا العدل منها وهم مصدقون بتنزيل ما جهلوا
بتأويله متمسكون بما عرفوا طالبون لما لم يعرفوا
(1) سورة الإخلاص.
(2) سورة آل عمران: آية 77.