الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
لها في معزل فانف ذلك كله عنه 89 عز وجل فان هذه الأشياء لا تجوز منها شيء على الله تعالى، كما قال أحمد بن النظر رحمه الله تعالى:
وأنه شيء فما مثله شيء تعالى الله عن مثل
لقوله شيء وما لم يكن شيء فمعدوم من الأصل
وبلا حراك وسكون حي بلاروح ولا وصل
لا يوصف الله بجسم ولا شكل ولا مثل ولا عدل
مسألة: وإن دعاك الخاطر أن الله يظلم أو يجور أو يأخذ أحداً بفعل أحد، أو يعذب الوالد بفعل الولد، أو الولد بفعل الوالد، أو يعذب من لم يكن منه معصية في الدنيا فأنف ذلك عنه فان هذه الأشياء لا يجوز منها شيء على الله
من
لأن فاعلها لا يستحق أن يوصف بالحكمة والرحمة والله عز وجل حكيم رحيم وإن دعاك الخاطر جل ثناؤه يقول الكذب أو يخلف الميعاد، أو بخير بخير لا يكون المخبر عنه كما أخبر فانف ذلك عن الله تعالى فانه لا يجوز عليه شيء هذا لأن من كان منه هذا الفعل كان سفيهاً غير عالم بالغيب والله جل ذكره و تقدست أسماؤه نفى عن نفسه شبه المخلوقين بجملة انتظمت نفى عنه كل شبه بآية محكمة غير متشابهة ولا متصرفة فى المعانى وهو قوله: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (1) وفى هذه الآية دليل على تشابه الأشياء وتفارقها وتفاوتها وهو سبحانه مدح نفسه وأنه ليس كواحد منها ولم يستثن (2) لطيفاً من جليل، ولا ضياء من ظلام، ولا حى من ميت نفى عن نفسه جميع الخلايق، من الملائكة والجن والإنس والنور والظلمة والشمس والقمر وجميع وقضى على جميعها بأنها لا تشبهه و أنه لا يشبهها | فتعالى الله رب العالمين، وإنما شبه الله عز وجل من جهل اللغة ومعانيها واتساع العرب فيها حين وجدوا ذكر النفس والرحمة والعين واليد والقبضة واليمين .. وغير ذلك وسياتى ذلك بأدلة واضحة عنا إن شاء الله.
(1) سورة الشورى: آية 11.
(2) كتبت في المخطوطة (يستثنى، و لعله مهو. .
الخلق