الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الباب الرابع عشر
(في العين)
العين في كلام العرب على معان مختلفة كثيرة يطول بذكرها الكتاب وأنا أذكر بعضها للحاجة إليه. منها ما يراد به الحارحة وهى العين المركبة في الرأس، ومنها ما يراد به الحفظ والمشاهدة 94 ومنها ما يراد به الدلالة، ومنها ما يراد به العقوبة، ومنها ما يراد به الجودة، ومنها ما يراد به الحاسوس. والعين القبلة، والعين الدينار، كما قال أبو المقدام:
حبشى له ثمانون عينا بين عينيه قد يسوق آفالا وفى العين أكثر من هذا تركته اختصاراً. والعين المركبة في الرأس المصورة فهى عن الله منفية، وقيل إن كل جارحة محدودة والله سبحانه وتعالى ليس محدود ولا مختلف ولا متغاير ولا متآلف فهو قدير، بذاته لا بقدرة
يسمع
سواه، وبصير بذاته لا يبصر سواه، وعليم بذاته لا يعلم بعلم سواه، وسبيع بذاته لا وهذه صفة من (ليس كمثله شيء) (1)، سواه، وإنما تأولت المشهة وقالت إن لله عيناً وجارحة بقوله عز وجل: (ولتصنع على عينى ((2)، وبقوله: (تجرى بأعيننا) (3) وسيأتى ما قاله أهل العلم
والتفسر وبالله التوفيق.
مسألة: أما العين التي يراد بها الحفظ فهو مولهم أنت بعين الله، أنت في حفظ الله، ومشاهدته، أى أنت لا تخفى على الله وهو معك يحفظك
(1) سورة الشورى: آية 11.
(2) سورة طه: آية 39. (3) سورة القمر: آية 14.