الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

-

138 -

و أما العين التي يراد بها الدلالة فهو قولهم هذا عين العدو و هذا عين الخليفة، يريدون بالعين ها هنا الإنسان نفسه، وأما العين التي يراد بها الحودة فهو قولهم هذا ما لنا وإبلنا وبقرنا وغنمنا، وعين السوق يقولون هذا عين مالنا وخير شيء في سوقنا، ويقال أيضاً لكل شيء عين. ألا ترى أنهم يقولون عين من الأعيان مثل شيء من الأشياء.

مسألة: وأما تأويل قوله عز وجل: (ولتصنع على عينى) فقد قاله

ابن عباس: تتربى على (1) كلايتي. وقال غيره على علمى وحفظى وقال المفضل: تربى وتغذى على عينى أى مرأى منى لا أكلك إلى غيرى، 90 ومنه يقال صنعت الشيء إذا أحسنته، وصنعت الفرس إذا أحسنت غذاءه حتى يستوى: قال زهير يصف فرساً:

تميماً صنعناه فأكمل صنعه فتم وغرته يداه وكاهله وقال أبو عبيدة: على عينى أى على ما أريد وأحب. قصاً شكت لي على عينى أى على ما أحببت وأردت. وكذلك تجرى بأعيننا معناه يحفظنا وعلمنا حيث لا يخفى علينا مكانها، وكذلك قوله سبحانه: (واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا) (2)، كل هذا على الحفظ والمشاهدة والكلاية والأشياء كلها بعين الله ونظره على الإحاطة بها لا على الجارحة تعالى الله علواً كبيراً!!

وقال فقول الله جل ثناؤه بأعيننا تجرى سفينته أمم فما العين قلت العين منه اقتداره و من حفظه كيلا تشظي و تنحطم بعينك هذا المال قلت ولم أرد به العين دون الحفظ فا عقد به رتم و في غير هذا العين سام و عسجد وغيبة غيث أنتجت عينها الرهم

(1) على: زيادة من عندنا.

(2) سورة الطور: آية 48. وكتب فى المخطوطة «فاصبر» سهواً بدلا من «واصبر. .