الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الباب الخامس عشر

(في اليد)

اليد في كلام العرب على معان مختلفة منها ما يراد به الشيء نفسه، ومنها ما يراد به الملك والقدرة، ومنها ما يراد به المنة والعطية. وأما ما يراد به الشيء نفسه فهو قوله عز وجل) لما خلقت بيدى ((1) أى ما وليت أنا خلقه؟ دون غيرى، واليد هاهنا صلة في الكلام وهو مثل قوله تعالى: (ذلك بمان قدمت أيديكم ((2) يريد ما قدمت أنت أيها العبد. ويقال في اللغة هذا

ما جنته يداك، ومثله فيما كسبت أيديكم. قال الشاعر:

أبكيك للدنيا وللدين انني رأيت يد المعروف بعدك شلت

وإنما يريد المعروف نفسه وكذلك قوله عز وجل (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً ((3) أى خلقنا نحن. وأما اليد التي يراد بها الملك بقولهم الملك في يد فلان، والمال والأمر فى 96 يد فلان ونحو ذلك، يريدون أن فلاناً لذلك مالك وعليه قادر، وأما اليد التي يراد بها المنة والعطية فهو كقول القائل لى عندك يد ولك عندى مثل ذلك يعنى منته و نعمته، وتصديق ذلك قوله عز وجل: (إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) (4) يعنى منة الله

(1) سورة ص: آية 75. (2) سورة الأنفال: آية 51.

()

سورة يس: آية 71.

(4) سورة الفتح: آية 10.