الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

-

140

-

فوق منتهم. ألا ترى إلى قوله تعالى: (قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم) (1). واليد النعمة السابغة وهى إحدى الأيادى. واليد القوة.

قال الشاعر:

تحملت من دلفاء ما ليس لى به ولا للجبال الراسيات بدان أى القوة والطاقة. وأما اليد المحدودة التى هى أداة وجارحة فهى عن الله منفية تعالى الله عن صفة المحدودين!!

مسألة: فان قال قائل ما معنى قوله عز وجل: (بل يد اه مبسوطتان) (2)

قبل له قال المفسرون: نعمته وقدرته دائمتان لا يقبضهما شيء واليد ها هنا النعمة.

قال حارث بن خالد المخزومي:

ولها علينا نعمة سلفت لسنا

مع الهجران بجحده

تو تممت أسباب نعمتها تمت بذاك عندنا يدها

وقال آخر: تكن لك في قومى يد يشكرونها وأيدى الندا في الصالحين فروض أي يريدها هنا النعمة، وقال جرير:

يا بنى الخليفة يا معاوى إنني أرجو فضولك فاتخذ عندى يدا يقول اتخذ عندى نعمة ومعروفاً وإحساناً. بل يداه مبسوطتان) (3) يعنى نعمته نعمة الدين ونعمة الدنيا، وقالوا النعمة الباطنة والنعمة الظاهرة، وتجمع الأبدى على يد وأيادى، ويجمع يدياً على فعيل مثل عبد وعبيد .. وأنشد: أيد لهم بيض إذا ذكرت عمت وطالت فوق كل يدى

97 وأنشد الفراء: فلم أذكر النعمان إلا بصالح فان له عندى بدياً وأنعما

(1) سورة الحجرات: آية 17.

(2) سورة المائدة: آية 64.

(3) سورة المائدة: آية 64.