الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

- 181

وثنى اليد: يدان على صورتهما، ويدان ترد إلى الأصل فتطرد الياء التي هي لام الفعل، وكذلك يفعلون في كل اسم ناقص"، وأنشد للفراء:

يديان بيضاوان عند محلم فد يمنعا بل بينهم أن تهضما فعلى هذا المعنى قوله عز وجل: (بل يداه مبسوطتان) (1) لا على إثبات اليد التي هي جارحة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!! مسألة: فان قال قائل من المشبهة أن الله تعالى يدين واحتج بقوله:) خلقت بيدي ((2) لزمه أن يقول إن له أيدياً لقوله تعالى: (عملت أيدينا أنعاماً) (3) وهم لا يقولون ذلك ويناقض من قولهم وهم لا يشعرون. كما قيل: تروى أحاديث ويروى بعضها مكذب ببعض ذاك بعضها ولقد أجاد وأحسن أحمد بن النظر حيث يقول:

وقالوا له كلتا يديه برزقه على خلقه مبسوطتان وبالنعم و داؤد ما ذو الأيدى فالأيد قوة وأما الأيادى فالصنايع والنعم فتلك يد الإحسان والعرف لا يد كماز عموا موصولةالكف والقدم فصل في اليمين:

اليمين فى كلام العرب على معان مختلفة، منها ما يراد به الشيء نفسه، ومنها ما يراد به القدرة، ومنها ما يراد به الرفعة، ومنها ما يرد به الحلف، ومنها ما يراد به القوة. فأما التى يراد به الشيء نفسه فهو قولهم هذا ملك يميني يعني هذا ملكي، وأما اليمين التي يراد بها القدرة فهو قوله عز وجل والسموات مطويات بيمينه ((4)، وأما اليمين الذي يراد بها القوة قوله: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل الأخذنا منه باليمين) (ه) أي بقوة منا عليه:

(1) سورة المائدة: آية 64.

(2) سورة ص: آية 75. (3) سورة يس: آية 71.

(4) سورة الزمر: آية 67

(ه) سورة الحاقة: الآيتان 44 - 45.

•