الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142 -
وأما اليمين التي يراد بها الجارحة فهى عن الله منفية لأنها من صفات المخلوقين
وليست من صفات رب العالمين.
98 مسألة: فان عارض معارض بقوله عز وجل: (والسموات مطويات بيمينه) (1)، قيل له ليس ذلك كطى الناس الشيء بيد ونصب وعلاج بل الطى الفناء والذهاب وهو معروف فى لغة العرب .. قال الشاعر:
طوى الموت فيما بيني وبين محمد وليس لما تطوى المنية ناشر
وقال آخر:
الليالى أسرعت في تقضى طوين طولى وطوين عرضي
أى أفنين، وأما قوله بيمينه فانه إخبار عن القدرة والملك. قال الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمحد تلقاها عرابة بالمين
•
أى بالقدرة والقوة. وقال بعض المفسرين مطويات بيمينه أى ذاهبات بقسمه لأنه تعالى أقسم ليفنيها. وقال قتادة وغيره (والسموات مطويات بيمينه) أى في ملكه وسلطانه. واليد واليمن قد يستعملان كثيراً في اللغة على معنى الملك، ومنه قولهم: كن بما في يد الله أوثق ما في يد غيره، يريدون مما في ملك الله عز وجل. ومنه قوله عز وجل (أو ما ملكت أيمانكم) (2) معناه وما ملكتم. وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم و (ما ملكت يمينك) (3) يريد وما ملكت، وليس أنه يريد ملك الشيء بيمينه دون شماله وهذا توسع ومجاز في اللغة في كلامهم إذ كان معروفاً في كلامهم.
(1) سورة الزمر: آية 67
(2) سورة النساء: آية 3. وفى المخطوطة كتبت «وما» بدلا من «أو ما».
(3) سورة الأحزاب: آية 52.