الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الباب السادس عشر
(في القبضة)
القبضة في كلام العرب على معان مختلفة، منها ما يراد به الملك والقدرة ومنها ما يراد به النفس، ومنها ما يراد به إفناء الشيء، ومنها ما يراد به قبضة الأرواح. فأما ما يراد به الملك والقدرة قولهم ما فلان إلا في قبضي، يريد إلا في ملكي وقدرتى، ومنه قولهم قد قبض فلان الأرض ليس أنه قبضها 199 بيده، وإنما يعنى أن ذلك قد صار في ملكه. أما القبضة التي هي إفناء الشيء فهو قولهم قبضه الله إليه: يعنون قد أفناه الله من الدنيا لا إنه قبضه الله القبضة المعقولة بيننا باليد التى هى الحارحة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!
مسألة: فان قال قائل ما معنى قوله عز وجل: (والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة) (1)، قيل له قد روى عن ابن عباس رحمه الله والحسن وقتادة أنها في قدرته وسلطانه وملكه، وقال غيرهم يعنى ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرة الله تعالى وهو القادر على فنائها، وجائز أن يقال الأشياء في قبضة الله تعالى أى في ملكه لا قبضة جوارح إذ الحوارح عن الله منفية تبارك وتعالى
مسألة: فان قال قائل فما معنى قوله عز وجل: (والله يقبض ويبسط) (2) قيل معناه يقتر ويوسع على من يشاء ليس يعنى به قبضة اليد التي فيها الأصابع ولا بسطتها ولو كان ذلك كذلك لما جاز أن يكون قابضاً باسطاً في حالة واحدة، والله تعالى فى حال واحد يقبض الرزق ويبسط على من يشاء، وفى الحال
(1) سورة الزمر: آية 67 (2) سورة البقرة: آية 245 20