الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤144 -
التي هو فيها قابض عن هذا باسط على هذا ويفعل أفاعيل مختلفة سبحانه في حال واحدة لا يعجزه شيء مما يريده بل هو تعالى على كل شيء قدير
مسألة: وأما ما رووا أن بني آدم بين أصبعي الله يمليه كيف يشاء) فان كان الحديث حقاً فمعناه عندنا أنه مثل لهم قدرته بأوضع ما يعرفون من أنفسهم لأن الرجل منهم لا يكون على شيء أقدر منه على الشيء إذا كان بين إصبعيه. ألا ترون إلى قولهم: ما فلان إلا فى يدى وإلا في كفى وإلا في خنصري، إنما يريد تثبيت القدرة، أي أنا عليه قادر وله ظاهر لا يمنعه مني شيء، ليس يريد أن الخنصر تحويه ولعله يكون أشد بطشاً وأعظم جسماً ولكنه أراد بذلك تثبيت القدرة عليه. وأما القبضة بالحوارح 100 فهي منفية عن الله عز وجل: وقد ذهب بعضهم إلى أن قولهم صلى الله عليه وسلم: «بين إصبعين (أى بين نعمة من نعمه أحدهما هي سوق الخير إليه والفسحة في التماس الرزق إليه، والأخرى هى صرف الشر عنه. قال أبو عمر والشيباني: بقال إن فلاناً على إبله إصبعاً، إذا أطعمها و أحسن إليها. قال الراعي يصف إبلا: بسوقها بادى العروق ترى له علينا إذا ما أجدب الناس اصبعا
er
أى أثراً حسناً، وقال آخر:
من يجعل الله عليه إصبعا في الخير أو في الشر يلقاه معا
الإصبع ها هنا النعمة والمنة لا غيرها. وقال آخر:
أغر كلون البدر في كل منصب من الناس نعمى يحتذيها وإصبعا
الإصبع ها هنا الأثر الحسن: