الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥van
الباب السابع عشر
) في الحجاب والتجلى)
ذكر أهل الجهل أن الله سبحانه وتعالى احتجب محجب ساترة له، وكذبوا لبس بين الله وبين خلقه حجاب، ولو كان محتجباً لم يحتجب عن الحجب والحجب خلق من خلقه، والله سبحانه وتعالى لم يحتجب عن خلقه يخلقه ولا شيء غيره. ولو جاز أن يحتجب مخلقه كأنما احتجب به مرتفعاً و إليه محتاجاً. ومن وصف الله تعالى هذه الصفة ألزمة الحاجة والفقر، وهو! الكفر بالله مع التحديد له لأن من كان محجوباً كان محدوداً. وأما قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب) (1)، فعن على فى هذا ما كان لبشر أى ما ينبغى لبشر. كما قال: (ما كان لله أن يتخذ من ولد) (2) يقول، ما ينبغى الله أن يتخذ ولداً نظيره (وما كان لكم أن تؤذوا ل الله) (3). وروى عن على أنه قال إن الله حجب الكلام الذي سبعه موسى عن أهل السماء والأرض فلم يسمع ذلك إلا موسى عليه السلام وهذا أحسن ما قيل في هذا الباب
رسو
دا
وقال بعض العلماء إن الحجاب فى 101 اللغة على ضربين حجاب ساتر وهو مثل الستر، وحجاب وهو منع وإن لم يستر. فلما كان موسى عليه السلام غير جائز منه الرؤية لله تعالى ولم يكن الله تعالى مجوز ذلك عليه جاز أن يقال موسى محجوب عن الله، كما أن الرجل قديريد يتكلم فيمنعه مانع فيقول حجبنى فلان عن الكلام. ويقال حجبني! خوف الله تعالى عن المعاصى، ويقال الضرير محجوب وليس هنالك حجاب
أن
(1) سورة الشورى: آية 51.
(2) سورة مريم: آية 35. (3) سورة الأحزاب: آية 53.
(م 10 – الكشف والبيان ج 1)