الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦-
فمصنوع لأنه احتمل حلول الشيء فيه، وما قبل لوناً من الألوان احتمل قبول الألوان كلها، وما كان فيه معنى واحد فيها كان محتملا للتغيير لاحتماله القبول
لما ليس فيه.
مسألة: ولا يجوز فى حجة العقل أن يرى الله تبارك وتعالى جهرة بالأبصار من قبل أنه لا يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه في مكان دون مكان ويراه في كل مكان. فان كان يراه في مكان دون مكان فما فضل الخالق على المخلوق إذا كان المخلوق فى مكان دون مكان والخالق كذلك، وهذه صفة محدود وكل محدود فمعدود وما جرى عليه العدد فمنقوص. وإن كان يراه في كل مكان فالمخلوق إذاً أعظم من الخالق إذا كان وهو في مكان ينال ببصره مكان فى كل مكان، وأيضاً فلا يعدو من أن يكون يراه حتى لا يخفى عليه شيء أو يخفى عليه منه شيء. فان كان لا يخفى عليه منه شيء إلا ويراه فقد أحاط به، والمحاط به صغير والمحيط به أكبر، وإن كان يخفى عليه منه شيء
كما
فالذي خفي عليه غير الذى لم يخف، وهذه صفة المحدود والمتغاير المختلف الذي بعضه غير بعض، تعالى الله عن هذه الصفات علواً كبيراً!! وإنما تعلقت بأخبار غير صحيحة وتأويلات فاسدة لما روى. وعن جرير بن عبد الله النخلى (1) قال إن النبي صلى 109 الله عليه وسلم قال: (إنكم سترون ربكم يوم القيامة ترون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته) وهذا خبر غير صحيح من وجوه كثيرة، أحدها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليخبر جرير بذلك دون الخلق لأن الله تعالى يقول: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ((2)، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم إلا بوحي من ربه ولم يؤمر أن يخص بالوحى أحداً، بل هم في ذلك شركاء. فان كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه كلهم إذلك فكتموا ما قاله
(1) نسبة إلى بلدة نخل في عمان
(2) سورة المائدة: آية 67.