الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

—

-

-

إلا جرير، أو قال الحرير دون أصحابه فقد وصفوه بترك البلاغ عن الله عزوجل إلى العباد كافة. ومن وصفه بهذا عليه السلام فقد كفر، وإن كان أصحابه كتموا وما بلغوا إلى الناس قول النبي صلى الله علية وسلم فقد خانوا قول الله وكتموا ما أمروا به. قال عز من قائل: (الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى) (1) .. الآية. لو هذا لا يليق بهم وحاشاهم عن الكتمان، وكيف ينبغى الحرير أن يسمع هذا الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم وهو كان من آخر

الصحابة إسلاماً.

فصل:

وتأويل هذا الخبر عندنا إن صح، إنكم لترون ربكم كما ترون هذا القمر، يقول تعرفون ربكم اضطرار معرفة لا شك فيه ولا دواع تدعون إلى خلافها. كما أن معرفتكم بالقمر اضطرار معرفة لا شك فيها، ولا دواع تدعو الأن معرفة الله عز وجل فى الدنيا باكتساب، يقع فيها اختلاف، وفي الآخرة يقع اضطرار ويزول الشك، وهذا التأويل أصح فى اللغة وأليق بصفات الله عز وجل، لأن الرؤية في اللغة على وجهين رؤية وهى إدراك البصر وقد نفى الله عن نفسه شرك الأبصار، ورؤية أخرى وهى معرفة القلب وقد تقدم ذكرها. ومنها قوله تعالى: (أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ((2) أى ألم 110 | يعلم | ذلك لأن الإنسان لم ير نفسه حين خلق من نطفة. وقد جاءت أخبار تؤيد ما قلنا وتأولناه وترد قول من خالفنا، منها ما روى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم إن أحداً لا يرى ربه في الدنيا ولا في الآخرة). وروى أن أبا ذر رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله صلى الله عليك وسلم هل رأيت ربك؟ قال: لا!! نفى أن يكون مرئياً. وعن على بن أبى طالب فى قوله: لا تدركه الأبصار، قال لا تدركه الأبصار

(1) سورة البقرة: آية 159.

(2) سورة يس: آية 77.