الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

في الدنيا ولا في الآخرة. وعن عائشة رضى الله عنها سئلت هل رأى محمد ربه؟ فقالت سبحان الله لقد قف شعرى لما قلتم من حدثكم أن محمداً رأى ربه عز وجل؟ من قال ذلك فقد كذب، ثم قرأت إن الله تعالى يقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) (1) ومن حدثكم إن كان يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) (2)، وقوله عز وجل: (إن الله عنده الساعة) (3) .. الآية، ومن حدثكم أن محمداً كتم شيئاً من الوحى فقد كذب لأن الله تعالى يقول: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) (4) .. الآية. وقد روى النبي عن صلى الله عليه وسلم أنه سئل فقيل له هل رأيت ربك؟ فقال صلى الله عليه وسلم لن تراه الأبصار بالمشاهدة في الدنيا ولا في الآخرة، ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان. والمقلب رؤية كما للعين رؤية. وقد جاء ذلك في أشعارهم.

قال امرؤ القيس بن حجر:

تنورتها من أذرعات وأهلها بيترب أدى دارها نظر اعال تنورتها أى نظرت إلى نارها، وأنا بأذرعات يعنى الشام، وأهلها بيثرب، يعنى المدينة. وأنشد أبو عبيدة:

ليس بصراً من يرى وهو قاعد بمكة أهل الشام يختبرونا

أكبر

من

ذلك

111 وإنما يراهم بقلبه. وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا موسى فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) (ه). فعلمنا أن ذلك الله

(1) سورة الأنعام: آية 103. (2) سورة الأعراف: آية 188 (3) سورة لقمان: آية 34. (4) سورة المائدة: آية 67. (ه) سورة النساء: آية 153.