الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

-

159

-

تعالى ليس من يجوز عليه أن يرى جهرة وأن لا تدركه الأبصار. وقال عز وجل: (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً) (1)، لأنهم سألوا ما لا يجوز على الله سبحانه وتعالى. واجتمعت الأمة على الدعاء والتعظيم لله عز وجل لقولهم: يا من يرى ولا يرى ولا يجوز أن يكون معظماً في وقت ويبطل تعظيمه في وقت.

مسألة: فان قال قائل فاذا نفيتم الرؤية عن الله تعالى فما معنى قوله عز وجل

د

(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (2)، قيل له قد قال في ذلك أهل العلم والتفسير منهم ابن عباس رضي الله عنه وأبو صالح والضحاك والحسن ومجاهد قالوا: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، حسنة إلى ثواب ربها ناظرة. وعن على بن أبي طالب وابن مسعود وسعيد بن جبير: وجوه يومئذ ناضرة، أي مشرقة ناعمة، إلى ربها ناظرة يعنى منتظرة لما يأتها من خيره وإحسانه. وقولهم معروف فى اللغة وفى القرآن العظيم. قال الله عز وجل، وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة، وهل ينظرون إلا الساعة، أى ينتظرون. فقوله تعالى ناضرة، الأولى من النضارة والحسن وهى بالضاد، والناظرة الثانية وهي من الانتظار، وهى بالظاء، يقال منه نظر وجهه ينظر نظراً ونظوراً ونظاراً ونظره الله.

وأنشد الفراء:

نظر الله أعظماً دفنوها بسجستان طلحة الطلحات

و من الانتظار قول الشاعر:

فان يك صدر هذا اليوم ولى

فان غدا لناظره قريب

112 يريد لمنتظره،، قال آخر:

كل الخلايق ينظرون سحاله نظر الحجيج إلى طلوع هلال

(1) سورة لقمان: آية 21.

(2) سورة القيامة: آية 22 - 23.