الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

161

ربهم

القيامة لا ينزل إلا من اكتنان و اختيار، ومن كان كذلك كان جسماً محدوداً أو شبحاً مشهوداً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فان كان حديثهم حقاً فانه ينزل لهم كرامته وخيره كنحو ما فسرنا من الآيات المتشابهات والأحاديث المنقولات. وقد رووا في حديثهم الذى يسمونه حديث الزيارة أنهم يزورون تعالى الله فيركب إليه قوم على النجائب وتوم فى السفن وقوم على الخيل: تم يقول لهم زعيمهم ما تشاءون فيقولون قد سمعنا كلامك فأرنا وجهك، قال فيرفع لهم الحجب ويتجلى لهم فيرونه، وهذا الكفر بالله العظيم لأنهم يصفونه بالحدود والأستار والغيبوبة فى مكان دون مكان. والله عز وجل غير محدود وهو معهم أينما كانوا وليس بغائب عنهم، فان كان كذلك فمن أين يرونه تبارك وتعالى، والحديث إن كان له أصل فتفسيره عندنا أن يحدث في تلك المواضع كرامة سوى الكرامة التى يكرمون بها سائر الأقوات، وهذا

دم

معناه عندنا كقول القائل: زرنا الله إلى بيته يعنون مكة، فأكرم وغفر لمن آمن واتقى، وإن كان الحديث حقاً فهذا معناه وإلا فباطل.

مسألة: ويقال

لهم

أنقولون ان الله سبحانه وتعالى يرى بالأبصار؟

فان قالوا نعم، يقال لهم أترونه فى مكان دون مكان أم في كل مكان، فان قالوا نراه بكل مكان، قيل لهم أيجوز أن ترون بكل مكان في وقت واحد كما ترون من هو بكل مكان فى وقت واحد، وقيل لهم كذلك لا يجوز أن يروا من هوا بكل مكان فى وقت واحد، فلا يجوز أن يجدوا إلى الفصل بين ذلك سبيلا.

مسألة: ويقال لهم أليس الله عز وجل أقرب إلى الإنسان من نفسه إلى نفسه ومن نظره إلى عينه، فهل يجوز لعين أن تنظر إلى نفسها، فكيف إلى من هو أقرب إليها (114 من نظرها؟ ويقال لهم أخبرونا على أى شيء يقع نظركم؟ هل تقع أعينكم على حركة أو سكون؟ فان قالوا بالحركة أو بالسكون فقد وصفوه بما خلق وأجروا عليه بما يجرى على خلقه من الفناء والزوال (م 11 - الكشف والبيان ج 1)