الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

-

163 -

-

و بينه رسول، 115 وليس هكذا سائر الأنبياء، إنما كلمهم بجبرائيل والملائكة عليهم السلام: ألا تسمعه يقول يا موسى إني أنا الله المتكلم لك، وقال يا موسى إنني أنا الله رب العالمين (1)، وأما قوله تعالى: (نودى أن

بورك من في النار) (2)، فقد يحتمل أن يكون يعنى موسى ولم تكن ناراً.

،

وفى قول ابن عباس وإنما كان نوراً ولكنه تشبيهاً إلى ما ظنها موسى، وأما المتكلم فمصدر كلم تقول كلمته تكليماً.

مسألة: إن سألك سائل عن قول الله عز وجل حكاية عن قوم موسى عليه السلام قوله: (رب أرنى أنظر إليك) (3)، قيل له قد قيل أن بعض قوم موسى عليه السلام قالوا: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ((4)، كما أخبر الله عنهم في كتابه. فلما سألوا ذلك وعظهم وأخبرهم بغلطهم في ذلك في سؤالهم بما لا يجوز على الله تعالى فأبوا أن يقبلوا ذلك منه وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة. فأراد موسى عليه السلام أن يأتيهم من قبل الله عز وجل بجواب يبين لهم بطلان قولهم وما سألوه، أو يكون زجراً لهم عن ذلك، فكانوا سألوه أيضاً أن يكلمه الله بحضرتهم حتى يسمعوا كلامه له، وقال لهم فاختاروا منكم سبعين رجلا فاختاروا و اختار هم. وسى وصار بهم إلى الميقات (ه) فلما كلمه الله تعالى بحضرتهم قالوا سل الله الرؤية، ليتبين لقومه أنها لا تجوز

(1) يشير المؤلف إلى الآية الكريمة: (يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم).

سورة النمل: آية 9.

(2) سورة النمل: آية 8.

(3) سورة الأعراف: آية 143.

(4) سورة البقرة: آية 55.

(ه) يشير المؤلف إلى الآية الكريمة: (و اختار موسي قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخده الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك فضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين). سورة الأعراف: آية 155.