الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

بريد منورها أى بنوره و هداه وتوفيقه يهتدى به من في السموات والأرض:

كما قال حسان بن ثابت الأنصاري:

وجاء بنور في الكتاب مبين

جلا الشك والأحزان يوماً فنورا

والتنزيل يخبر به عز وجل ولم يرد أن يمثل نفسه بقنديل ولا مصباح ولا بمشكاة تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!! وقال عز من قائل: (مثل نوره) (1) النور الذي أنار به العباد وجلا به عن الأبصار وأحيا به القلوب الميتة، مثله في قلب المؤمن كمصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى توقد من شجرة مباركة، ثم قال يهدى الله لنوره من يشاء ففرق بين نفسه ونوره، والله عز وجل لا مثل له ولا شبه كما قال سبحانه: (ليس كمثله شيء) (2): والدليل على ذلك قوله تعالى: (أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً ممشى به في الناس) (3) .. الآبة، وقال الله تعالى: (الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) (4). والعرب إذا مدحت أحداً تقول ما فلان إلا نور يريدون منيراً، ويقولون العالم نور البلاد أى منيرها بما يهتدى به الناس

إلى الحق.

(1) سورة النور: آية 35 (2) سورة الشورى: آية 11. (3) سورة الأنعام: آية 122. (4) سورة البقرة: آية 257.