الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الباب السابع والعشرون

في القول في المكان)

فان قال قائل أفتقولون إن الله تعالى بكل مكان؟ قيل له نقول ذلك على ما قاله الله تعالى وأطلقه المسلمون، فأما ما قاله الله تعالى فهو قوله عز وعلا:

(وهو الله في السموات وفى الأرض يعلم سركم وجهركم) (1) .. الآية وقوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) (2) .. الآية، وقال تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (3)، وليس يريد قرب المسافة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً!! وقال سبحانه وتعالى: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (4)، يعنى بالنظر والتأييد. وقال المسلمون إن الله بكل مكان فعلمنا أنهم أرادوا بكل مكان على العلم والحفظ

والتدبير، وذلك موجود في لغة العرب، يقال فلان فى صلاته وفى عمله وتجارته وفلان في طلب العلم، يريدون بذلك أنه فاعل لهذه الأشياء ولا يريدون به الحلول والكينونة. فكذلك نقول إن الله عز وجل بكل مكان على أنه عالم ومدبر ورقيب وحافظ لا على الحلول والكينونة. فان قال ولم تأولتم هذا التأويل؟

عن

قيل له لأن الله تعالى ليس بجسم ولا محدود ولا تحويه الأماكن تعالى الله ذلك علوا كبيراً!! فان احتجوا بقوله عز من قائل: (أأمنتم من في السماء) (ه) فقد أخبر أنه ليس في الأرض، قيل له هو سبحانه في السماء والأرض وهو

(1) سورة الأنعام: آية 3. (2) سورة المجادلة: آية 7. (3) سورة ق: آية 16.

(4) سورة النحل: آية 128. (ه) سورة الملك: آية 16