الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

-

191

مسألة: فان قال قائل فاذا لم يجز عندكم أن يحل فيه الغضب والسخط خلم وصفتموه به وأجزتموه عليه؟ قيل له جاز أن نصفه بذلك بأن فعله من غير أن يحل فيه، و الالماجاز أن نصفه بالكلام وبالأمر والنهي وبأن يفعل ذلك من غير أن يحل فيه. وقال أهل العلم إن غضبه وسخطه هو عقوبته وناره وإن حبه ورضاه هو ثوابه وجنته، ولا يجوز أن تكون العقوبة إلا محدثة، لأنه لا يجوز أن يحدث ذلك إلا عندما يستحقه منه المذنب ولو كان لم يزل غضبان على من لم يعصه لكان بذلك ظالما له، وأيضاً فلو كان لم يزل غضبان لنفسه لا بحدوث غضب لم يجز أن يصير راضياً ساخطاً لنفسه، لم يجز أن يغضب ويستحيل أن يقال إنه لم يزل راضياً ولم يزل عاجزاً بنفسه ولم يزل قادراً بنفسه. ساخطاً لنفسه، كما يستحيل أن يكون أنه لم يزل جاهلا بنفسه ولم يزل عالماً بنفسه فصح الرضا والغضب وسائر ما ذكرنا من أفعاله إذا كان موصوفاً بها أو بأضدادها على نحو الكراهية والإرادة والحب والبغض، لأن الأضداد صفات لذاته لا تجوز عليه كما لم يجز عليه الجهل لما كان لم يزل بنفسه، ولم يجز عليه العجز لما كان لم يزل بنفسه قادراً. ولا يجوز عليه الحدث لما كان لم يزل بنفسه قديماً، فصح بهذا أن من جاز أن يوصف به وبضده أو بالقدرة على ضده من نحو الإرادة والكراهية والحب والبغض والضا والغضب والسخط ان يكون ذلك من فعله

عالماً

Gi

مسألة: إن سأل سائل فقال هل يجوز أن يوصف الله تعالى أنه لم يزل ساخطاً على أهل النار ولم يزل راضياً عن أهل الجنة؟ قيل له نعم على أنه هو المعاقب لأهل النار والمثيب لأهل الجنة، وينظر في هذه المسألة والتي قبلها.

فصل:

وجائز أن يوصف الله تعالى بأنه يحب ويبغض ومعنى الوصف له بالمحبة هو معنى الوصف له بالإرادة، ومعنى الوصف له بالبغض وهو معنى الوصف له بالكراهية، وكذلك إن كل ماكره الله تعالى كونه من العباد، فهو مبغض كونه منهم، وكل ما أراد كونه من العباد فقد أحب كونه منهم، وكل ما أراد