الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
الكرامة من عباده فهو له محب، وإرادته لإكرامه ولتعظيمه فهى محبته له، وكراهته لإكرامه والتعظيمه هو بغضه له، لأنه ليس معنى حب الله العباد إلاحبه | 134 الإكرامهم و لتعظيمهم وليس بغضه لهم إلاضد ذلك. والرضى والمحبة من الله تعالى معناهما أنهما صفة من صفات فعله، وذلك أنه تعالى إذا رضى من عبده وأحبه أوجب له الحزاء والثواب بفعله المرضى عنه به. وقد حكى بعض المفسرين أن قوماً زعموا
أنه تعالى لا يحب ولا يبغض على الحقيقة، لأن الحب عندهم من طبع البشر،. لو كان الأمر على ما قالوا لنفوا عنه صفاته لأن العلم إنما يكون من
جميع
الخلق بمعان معلومة وآيات معروفة والله تعالى عالم بخلاف تعارف الخلق منهم في العلم، والله تعالى عالم يحب عبده على الإحسان والطاعة على الحقيقة لا حب (طبع ولا لهو ولا مشاكلة.
فصل:
ويقال إن الله نور على ما قال الله تعالى واستعمله المسلمون، وإنما قال ذلك نوسعاً ومجازاً وإرادته أهل السموات والأرض ومبين لهم. فقال تعالى إنه نور السموات والأرض مجازاً إذا كان به يهتدى أهل السموات والأرض في دينهم ومصالحهم كما يهتدون بالنور والضياء، لأن النور المعقول المستحق لهذا الاسم إنما هو ضياء ومشاهدة، من نحو ضوء الشمس والقمر وما أشبه ذلك. فلما لم يجز أن يكون الله ضوءاً ولا من جنس الضوء، والأنوار محدثة، والله تعالى لا يشبهه شيء من الأجناس المخلوقات صح أنه إنما قال إنه نور السموات و الأرض مجازاً لا حقيقة وعلى هذا السبيل قال إن القرآن نور وإن الإيمان نور وأراد بذلك أن القرآن يهتدى به الناس في دينهم كما يهتدون بالنور الذى هو ضياء لمصالحهم. وكذلك الإيمان فقال تعالى إنهما نور على التوسع دون الحقيقة لأن التمرآن والإيمان هما مخالفان للأنوار والضياء في الجنس
و جرى عليهما اسم الأنوار والضياء توسعاً ومجازاً على ما 135 بينا