الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣-
193
?
مسألة: فان قال قائل فما أنكرتم أن يكون سمى الله تعالى نفسه نوراً على الحقيقة وإن لم يكن من جنس الأنوار والضياء؟ قيل له إن الله جل وعلا يجوز أن يسمى بالأسماء على جهة الألقاب؛ ولا يسمى بالاسم إلا بعد أن يكون مستحقاً بمعنى ذلك الاسم من جهة العقول واللغة، كنحو تسمية نفسه بأنه قديم وأنه واحد وأنه عالم وأنه رحيم لأنه لو جاز أن يتسمى بالاسم على جهة التلقيب لحاز أن بأنه وبأنه محدث وبأنه إنسان، فلما لم يجز
يسمى
جسم
صح
أنه
أن يتسمى بذلك إذا كان خلاف ما يستحقه من الأسماء والصفات أن يسمى إلا بالاسم الذى يكون مستحقاً له ولمعناه من جهة العقول
لا يجوز
واللغة. وأيضاً فان الاسم إذا سمى به المسمى على جهة التلقيب من غير أنه يكون مستحقاً له ولمعناه من جهة العقول واللغة، لايجوز أن يكون وصفاً
للمسمى به، وذلك أنا لو سيمينا صبياً بقولنا مسلم وبقولنا صالح وما أشبه هذه الأسماء على جهة التلقيب والتعريف لم يجز أن يصير بقولنا مسلم وصالح صفة هذا الصبى. ولا يجوز أن يقال رأيت صبياً صالحاً ولا مسلماً ولو كان مستحقاً للتسمية بمسلم وصالح، من جهة العقول واللغة جاز أن يوصف بهذه الأسماء، كما أن مينا المطيع الله عالى به بأنه مسلم وأنه صالح لاستحقاقه ذلك لعلمه جاز أن يوصف بهذه الأسماء. فيقال مررت برجل مسلم وبرجل صالح. فلمه كانت أسماء الله تعالى يوصف بها علمنا أنه إنما استحقها من جهة العقول و اللغة، ولم يتسم بشيء من ذلك على جهة التلقيب فيما علمنا أنه لا يجوز أن يكون ذلك وصفاً له على الحقيقة، إذ كان خلاف الأنوار والضياء وأنها إ لا تشبهه ولا يشبهها كما لا يشبه سائر ما خلق علمنا أنه وصف نفسه بأنه نور مجاز لا حقيقة، ولهذا نظائر فى اللغة وفى القرآن وذلك 136 أنه يقال إن الله عدل وأنه كريم، فالوصف الله تعالى أنه عدل متوسع مجاز، لأن العدل في الحقيقة هو المصدر فقالوا عدل وأرادوا أنه العادل فتوسعوا في هذا القول، إذ كان يعقل ما أرادوا بذلك من الصفة بأنه عادل، ومثله وصفه لنفسه تعالى بأنه السلام والسلام إنما هو المصدر المعقول فلما كان يعقل عنه ما أراد بوصفه لنفسه (م 13 - الكشف والبيان ج 1)