الكشف والبيان محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

-

194

-

بالسلام أنه الذى يكون السلامة من قبله جاز أن يصف بذلك نفسه توسعاً. 1 وقبله بذلك بأن الله هو الحق، فوصف نفسه بذلك أن عبادة الله هي الحق وأن عبادة غيره هي الباطل. وقد يجوز أن يعنى بقوله إن الله هو الحق أن الله هو الباقي المحيي المميت وإن ماتدعون من دونه هو الباطل أراد به يبطل ويذهب وأنه لا يملك أحداً ثوباً ولا عقاباً. ومن ذلك أيضاً قول المسلمين يا غياث يا مغيث و يا رجى المستجيرين، والغياث والرجاء هو المصدر في حقيقة اللغة، فوصفوا الله بهما توسعاً ومجازاً وأرادوا بذلك أنه المغيث للمستغيثين وأنه مرتجى الآملين. فان قال أفتزعمون أن قول الله عز وجل الله نور السموات والأرض وقوله السلام، وقوله الحق، وقول المسلمين عدل وغياث ورجاء هذه أسماء وصفات له، قيل له ليست بأسماء له عز وجل ولا صفات له ولكن جعلت مكان أسمائه وصفاته مجازاً وتوسعاً إذ كانت تدل على أسمائه

وصفاته عز وجل.

فصل:

وجائز أن يوصف تعالى بأنه طالب ومدرك، ومعنى الطالب أنه يطلب من الظالم حق المظلوم لأنه لا يضيع عنده للمظلوم حق، ومعنى المدرك أنه الذي لا يفوته شيء طلبه ولا يعجزه أحد ولا يمتنع عليه شيء وليس الوصف له تعالى بأنه مدرك مثل الوصف له بأنه غالب لأن هذا الإدراك إنما هو فعل منه، وهو أيضاً منصف للمظلوم من الظالم، والوصف له أنه غالب إنما هو من صفات الذات لأن معناه أنه 137 قاهر للأشياء مقتدر عليها.

فصل:

فان قال قائل أليست الأشياء كلها فى قبضته وسلطانه؟ أوليس هو بها (1) جميعاً عالم؟ قيل له بلى، قال فان قال قائل فكيف يجوز منه الطلب بما هو عارف ممكانه ومقتدر عليه؟ قيل له هو وإن كان عالماً بكل شيء ومقتدراً

(1) كتب في المخطوطة «بهما.

D