الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥-
195
على كل شيء فقد يسمى أخذه للظالم بحق المظلوم طلباً بحق المظلوم منه، لأن هذا في اللغة منا طلباً و إن كنا مقتدرين على من نطالبه بذلك
يسمى
فصل:
ويوصف الله تعالى بأنه راحم لعباده ومعنى راحم أنه منعم وأنه ناظر لعباده وأنه محسن إليهم. وقد بين الله تعالى ذلك فقال: (وما أرسلناك إلا رحمة. للعالمين) (1)، فارساله النبي صلى الله عليه وسلم هو نعمة منه تعالى على عباده لهم وهو رحمة منه كقوله تعالى فى وصف القرآن أنه: (هدى ورحمة لقوم يؤمنون ((2)، والقرآن نعمة من الله تعالى على عباده فسماه رحمة لهم. وقد أجمع أهل اللغة والمسلمون على أن الغيث رحمة والغيث أيضاً هو نعمة من الله تعالى فعلمنا بهذا أن معنى الرحمة من الله عز وجل بمعنى النعمة
•
مسألة: فان قال قائل أفليس الرحمة منا هى رقة القلب؟ قيل له لا … لأن رقة القلب ليس هى فعل الراحم والرحمة هي فعل الراحم منا وذلك أن الرقيق القلب ربما حمل نفسه على قتال من ترق له قلبه فلا يكون راحماً له إذا قتله وإن كان قلبه رقيقاً عليه، وإنما الرحمة له تجليته له وإرادته له الصلاح والنجاة، وإنما توهم قوم أن الرحمة هى رقة القلب وسموا من كان رقيق القلب رحيما لكثرة ما توجد الرحمة من الرقيق القلب كما سمى قوم الشهوة محبة لكثرة ما توجد المحبة مع الشبوة، والشهوة في الحقيقة خلاف المحبة.
فصل:
ويوصف تعالى بأنه مصلح لأن فاعل الصلاح يسمى مصلحاً، ويوصف بأنه مفضل مما فضل به غيره ومن فعل الفضل سمى مفضلا: ويوصف بأنه خير 138 لأن الفاعل فاعل الخير إذا كثر ذلك منه استحق أن يقال له خير، فلما كان فعل الخير من الله تعالى موجوداً وجب أن يسمى خبراً. ويقال إن الله
(1) سورة الأنبياء: آية 107.
(2) سورة النحل: آية 64