الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦أصلح لنا من غيره وخير لنا من غيره وهذا القول أيضاً توسعاً والمراد به نعمه و فضله وخيره. ويقال الله تعالى خيراً فعال منك
مسألة: ويقال الله تعالى قد فعل الشدائد والآلام وليست بشر على الحقيقة، وقوله تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) (1)، وقوله عز وجل: (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله) (2). من لعنه الله وغضب عليه هو شدائد ومصائب وليس بشر على الحقيقة. وقوله إنه بشر مجازاً وتوسعاً وأراد به أنه ضرر وشدائد لأن الشر هو عيب وفساد وفاعله شرير إذا كثر ذلك منه وجمع فاعل الشر هم الأشرار والله تعالى جل عن أن يكون شريراً أو يكون الأشرار فصح بهذا أن الله تعالى لا يفعل الشر على الحقيقة
مع
مسألة: فان قال قائل أخبرونا عن عذاب جهنم أشر هو أم خير؟ قيل له ليس بشر ولا خير ولكن عدل وحكمة لأن الخير ما كان فيه نفع لأهله، والشر هو ما وصفنا من العيب والفساد. فان قال أفتزعمون أن الله تعالى.
ينفع ويضر؟ قيل له نعم هو ينفع المؤمنين وغيرهم ويضر الظالمين بعقابه إياهم نان قال قائل أفهو ضار لهؤلاء الظالمين بعقابه إياهم؟ قيل له نعم، فان قال فاذا جاز عندكم أن يكون ضاراً على ما وصفتموه فلم لا يجوز أن يكون مفسداً؟ تميل له إن الضرر قد يكون حكمة وعدلا إذا كان من فعل به مستحقاً، والفساد لا يكون حكمة ولا عدلا، فلهذا لا يجوز أن يكون عز وجل مفسداً ولا فاعلا للفساد. وأيضا فليس قياس الضرر قياس الفساد وذلك أنه لو أفسد رجل بناء لرجل أو مالا له كان إنما أضر بذلك صاحب المال على الحقيقة ولم يكن أفسد بذلك 139| صاحب المال والبناء وإنما أفسد المال والبناء على الحقيقة دون صاحبهما فصح بهذا أنه لا يجب أن يكون الشيء فاسداً من حيث كان ضرراً إذ لم يكن فاسداً لمن ضر له ولأن يستحق ذلك الضرر فجاز أن يكون عقاب الله تعالى للكافرين عقاباً لهم لما بينا من الفرق.
(1) سورة الأنبياء: آية 35. كتب في المخطوطة خطاً «ولنبلونكم»
(2) سورة رة المائدة: آية 60
•