الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧197
-
فصل:
أن
ويوصف الله تعالى بأنه مختار ومعناه أنه مريد له، إذا لم يكن ملجأ إلى ما أراده ولا مضطراً له إليه، والإرادة هى الاختيار فى اللغة في وصفنا له تعالى بذلك وفى وصفنا لغيره، إذ كانت على ما وصفنا من زوال الإلجاء والاضطرار إليها. ويقال إن اختيار الله الذي اختاره هو غير المختار كما أن الإرادة غير المراد من الله تعالى ومن العباد، ووجدت في بعض الكتب أنه لا يجوز يقال إن الله تعالى يختار، قال ومعنى الخيار كالذى يروى بين الشيئين فينظر أيهما مختار لحهله وقلة علمه بالأجود منهما وذلك منفى عن الله تعالى لأنه عالم بحقيقة الأشياء وبفسادها من صحيحها وفى القرآن ما يؤيد القول الأول وهو قوله عز وجل (وربك تخلق ما يشاء ويختار ((1) قال ابن عباس يختار من يشاء من خلقه فينتجيه بقوله يجعله نبياً رسولا ما كان لهم الخيرة من أمره، ما كان لهم أن يختاروا هم. وقال المفضل أى الخلق له فيختار منه من يجعله نبياً ومن يجعله رسولا ومن بجعله شهيداً ما كان لهم الخيرة أى الاختيار. والخبرة مصدر في الاختيار والخير جميعاً فالله أعلم بالأصح من القولين.
مسألة: فان قال أفتزعمون أن اختيار الله تعالى لأنبيائه صلواته عليهم هو إرادته لهم؟ قيل له إن اختياره تعالى للأنبياء هو اختياره لإرسالهم إلى العباد وذلك أنه أراد به لإرسالهم إلى العباد فجعل اختياره لإرسالهم اختياراً لهم في سعة اللغة. فان قال أفتزعمون أن اصطفاء الله تعالى للأنبياء هو اختياره لهم؟ قيل له إن اصطفاءه لهم إياهم هو لاختصاصه إياهم بها 140 ليس معنى الاصطفاء معنى الاختيار، لأن جميع ما يريده الإنسان من غير أن يلجأ إليه فهو مختار له وليس يجب أن يكون مصطفياً له كما يكون مختاراً للأكل والشرب
ولا يكون مصطفياً لهما
(1) سورة القصص: آية 68.