الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١201
الضلال الذى يعاقب الله به الكافرين، وذلك الهلاك وضده الهدى و هو النجاة فعلى هذه الثلاثة الأوجه يصرف معنى هذا القول إن الله تعالى يهدى المؤمنين
مسألة: فان قال فما معنى قوله عز وجل: (ويضل الله الظالمين) (1)
JJ
هيل له معنى ذلك أنه يهلكهم ويعاقبهم لأن الضلال في اللغة على وجهين: فوجه هو الهلاك، ووجه هو الذهاب عن الصواب وعن الطريق. لأن الله تعال قال: أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفى خلق جديد ((2) يعنى أهلكنا في الأرض. قال تعالى: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) (3) أى أهلكها. وقال تعالى: (وضلوا عن سواء السبيل) (4) يعنى بذلك ذهبوا عن الحق، لأن ذلك كفر وعيب، علمنا أن الضلال الذي يفعله الله هو الوجه الآخر وهو الهلاك.
مسألة: فان قال ما معنى قوله عز وجل: (من يضلل الله فلا هادى له) (ه) تميل له من علم أنه يضل لم يكن له هاد، وكذلك قوله تعالى: (من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) (6)، من علم أنه يضلل لم يهتد، ومن 144 علم أنه يهتدى لم يضل، وكذلك قوله تعالى: (فمن يرد الله يهديه يشرح صدره للإسلام) (2) .. الآية، القول في الكل واحد هذا عن أبي الحسن رحمه الله.
أن
مسألة: ويقال تعالى إنه موفق المؤمنين لطاعته ومعنى ذلك أنه فعل لهم فعلا اتفق به لهم فعل الإيمان. والتوفيق فى اللغة أن الشيء الذي هو توفيق له هو متفق به لصاحبه لا محالة وذلك أنهم إذا قالوا وفق الله لنا لقاء فلان فهم
(1) سورة ابراهيم: آية 27. (2) سورة السجدة: آية 10. (3) سورة محمد: آية 1. (4) سورة المائدة: آية 77 (ه) سورة الأعراف: آية 186 (1) سورة الأنعام: آية 39. (7) سورة الأنعام: آية 125.